مكانة ترامب في التاريخ مضمونة... ولكن بأيّ صفة؟

كتاب النهار 13-08-2025 | 17:32
مكانة ترامب في التاريخ مضمونة... ولكن بأيّ صفة؟
لا يفهم ترامب التضخم. فالمستوردون والمستهلكون هم الذين يدفعون دائماً وليس المصدّر. وهو "ينوح" لأنه لا يستطيع إجبار الهيئة الفيديرالية المالية على خفض أسعار الفوائد
مكانة ترامب في التاريخ مضمونة... ولكن بأيّ صفة؟
الرئيس الأميركي دونالد ترامب (أ ف ب).
Smaller Bigger

خلال الأشهر الستة الأولى من ولايته الرئاسية الثانية، أعاد دونالد ترامب تحديد التمزق في السياسات الأميركية. فهو يحكم من خلال التهديد والوعيد والتهويل، وكأنه يلعب "دق شطرنج"، وحوّل الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه أداةً مطيعة. وبات الموظفون الفيديراليون وخصوصاً في القوى المكلفة فرض الأمن، يواجهون استغناءً سريعاً عنهم إذا قاوموا. والمحكمة العليا مهّدت له الطريق لإزاحة سريعة لكل من يواجهه ويعارضه من المسؤولين الكبار. أما القيود الديموقراطية فقد تفرّقت وما عاد لها أي تأثير في إدارته. ترامب مهووس بـ"مركانتيلية" القرن الثامن عشر. ويهدف إلى إحياء- أو بالأحرى بعث- السيطرة التجارية والصناعية التي كانت سائدة في القرن الثامن عشر. الدافع إلى ذلك هو نموه كرجل في تلك المرحلة، تماماً مثلي أنا. ويبدو أنه نام في أثناء دراسته الجامعية للاقتصاد، إذ إنه تخلّف عن الدرس - المفتاح. فأميركا نمت بقوة وازدهرت بسبب متنافسي الحرب العالمية الثانية. ولا بد أنه يعرف أن معظم وظائف التصنيع اختفت بسبب المكننة لا التجارة. 

هذا ما يقوله ديبلوماسي متقاعد عركه الزمن والتطورات وأكسبه ذلك خبرات عظيمة وثقافة بالغة الجدية. وهو يضيف أن "تصرفات" ترامب مطارق اقتصادية وديبلوماسية قوية جداً، بل ساحقة. وهو عكس الصفقة التي رتّبها بين بلاده والمكسيك وكندا USNCA بطريقة تشبه إستعمال المطارق وترك كندا والمكسيك تتساءلان عن أسباب وثوقهما بواشنطن. فالحلفاء والخصوم أو الأعداء تعرضوا معاً لضربات قوية منه. هل السبب الخوف من التضخم؟ لا يجيب عن ذلك بل يهزّ أكتافه استخفافاً. قليلون في البيت الأبيض يتجرّأون على تحديه. وهو يهدد بالتدخل في مستوى "التعرفات" التي يمكن أن تشلّ التجارة. فالمفاوضات تتطلب صبراً وترامب لا يقدّم سوى الإنذارات. ويوم انزعج أو "انعقص" من بطء المحادثات مع الاتحاد الأوروبي هدّد برفع الضرائب على الواردات من دوله إلى بلاده بنحو 30 في المئة، أو بأمور أخرى. في أي حال، ترامب يتنمّر، إلا أنه أخفق في إرعاب المنافس الأول للولايات المتحدة، الصين.