قمة كامب ديفيد الفلسطينية بعد ربع قرن

كتاب النهار 14-08-2025 | 00:17
قمة كامب ديفيد الفلسطينية بعد ربع قرن

هل رفض الفلسطينيون اتفاقاً كان يمكن أن يحقق لهم دولتهم؟ أم أنهم قرأوا المشهد مبكراً وأدركوا أن ما عُرض عليهم لم يكن سوى فخ سياسي؟

قمة كامب ديفيد الفلسطينية بعد ربع قرن
كامب ديفيد 2000 مرآة تكشف الفجوة العميقة بين الرواية الفلسطينية والإسرائيلية حول معنى “السلام”. (أ ف ب)
Smaller Bigger

في تموز/ يوليو 2000، اجتمع الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك برعاية الرئيس الأميركي بيل كلينتون في منتجع كامب ديفيد، في محاولة للوصول إلى اتفاق نهائي ينهي الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي.

كانت القمة، آنذاك، تُقدَّم على أنها “الفرصة التاريخية الأخيرة" لحل الدولتين. لكن فشلها فتح الباب لأسئلة لم تتوقف حتى اليوم: هل رفض الفلسطينيون اتفاقاً كان يمكن أن يحقق لهم دولتهم؟ أم أنهم قرأوا المشهد مبكراً وأدركوا أن ما عُرض عليهم لم يكن سوى فخ سياسي؟

جاءت القمة في سياق إقليمي ودولي كان يُنظر فيه إلى عملية السلام، التي انطلقت مع اتفاق أوسلو 1993، على أنها المسار الواقعي الوحيد لحل النزاع.

على الطرف الإسرائيلي كان باراك يسعى لإبرام اتفاق شامل يعزز مكانته السياسية داخلياً، لكنه كان مقيّداً بضغوط اليمين الإسرائيلي وهاجس الأمن. أما فلسطينياً فقد كان ياسر عرفات يواجه ضغوطاً داخلية من قوى المعارضة الفلسطينية، إضافة إلى الشارع الذي رأى أن أوسلو لم تحقق نتائج ملموسة على الأرض. واهتم بالسعي لتسجيل إنجاز ديبلوماسي قبل نهاية ولايته، ما دفعه إلى ممارسة ضغط كبير على الجانبين. كانت هذه ملامح الصورة التي في ظلها عُقدت المفاوضات.

العرض الإسرائيلي الذي قدّمه باراك ويمثل جوهر العرض الإسرائيلي تضمّن انسحاباً جزئياً من الضفة الغربية مع بقاء كتل استيطانية كبرى تحت السيادة الإسرائيلية، سيطرة إسرائيلية على أجزاء من القدس الشرقية بخاصة في البلدة القديمة وحول المسجد الأقصى، رفضاً لحق العودة للاجئين الفلسطينيين، مع قبول عودة رمزية لآلاف منهم فقط، سيطرة أمنية إسرائيلية طويلة الأمد على غور الأردن والمعابر. هذه البنود اعتبرها الوفد الفلسطيني انتقاصاً جوهرياً من مفهوم الدولة المستقلة والسيادة الكاملة.