.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
يريد المحافظون استعادة الماضي الأميركي الأسطوري، أما أرباب التكنولوجيا فهدفهم تدمير النظام الحالي لإفساح المجال لمستقبل خوارزمي خارج إطار الدولة التقليدية.
بعد ستة أشهر من رئاسة ترامب، تجلّى بوضوحٍ أن شتات التيارات اليمينية التي دعمته للعودة إلى البيت الأبيض أقل انسجاماً مما كان متوقعاً. فبينما لا يزال العديد من مؤيديه التقليديين مخلصين لأجندة مبنية على القومية والمحافظة الثقافية والتراجع المؤسسي، برز جناح اليمين التكنولوجي أقل شأناً من حجمه وقوته. وقد ترك هذا التناقض الرئيسي داخل الحركة الترامبية، توتراً عميقاً بين الطرفين، ربما يكون تداعياتٍ على قوة ترامب.
في قلب معسكر الرئيس، هناك قاعدة ملتزمة بالمحافظة الثقافية والقومية الاقتصادية. وتضم ناشطين من اليمين المسيحي، يركزون على سياسة مكافحة الإجهاض، والتعليم، وقيم الشعبوية القومية، وقضايا الهجرة، والسيادة، ومعاداة العولمة. والذين يفضلون السيطرة التنفيذية على الوكالات الفيدرالية ويدعمون عمليات التطهير للدولة العميقة، التي شرع ترامب في تنفيذها. وغالباً ما ينظر هذا التيار إلى التطور التكنولوجي السريع بعين الريبة، ويرى فيه ناقلاً للانحلال الأخلاقي، أو سيطرة النخبة والتدهور الثقافي.
في المقابل، يضم اليمين التكنولوجي قطاعاً من الليبراليين والمستثمرين الذين يرون في التكنولوجيا، وخاصة الذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة، أدواتٍ لتجاوز عدم الكفاءة الديموقراطية. وكذلك قادة الشركات الناشئة، الذين يدافعون عن إلغاء القيود التنظيمية على القطاع التقني، وأبرزهم إيلون ماسك. ويتأثر هذا الجناح بقوةٍ بالفكر الرجعي الجديد وما بعد الليبرالي، الذي يقوده منظرون مثل كورتيس يارفين، والذي يروج للملكيات التكنولوجية التي تقودها النخبة.
وتظهر التناقضات بين الطرفين حول ثلاثة مفاصل أساسية في إدارة السلطة. أولها، طريقة الحوكمة، حيث يسعى المحافظون إلى استعادة العظمة الأميركية من خلال العودة إلى معايير الحكم التقليدية.