حشود جاءت تودع الفنان الراحل زياد الرحباني التفت حول السيارة التي تحمل نعشه لدى خروجها من المستشفى.
ودَّعُوهُ كأَنَّه ابنُهم. كأَنَّه أَخوهُم. كأَنَّه يخصُّ كلَّ واحدٍ منهم. صفَّقوا لخروج نعشه من المستشفى في بيروت. صفَّقوا لخروجه من الكنيسة في بكفيا. كثيرون كانوا صادقين فلم يتكلَّموا. عبَّروا بِصَمْتهم. بذُهولهم. بصَدْمتهم. بفجيعتهم. جمَعَ حول جثمانه كلَّ فريقٍ وفئةٍ ونَزعة. سقَطَت في جنازته الفوارقُ السياسية والاجتماعية والفنية. مَن كانوا يحبُّونه اجتمعوا على الحزن، ومَن لم يحبُّوه اجتمعوا على التقدير. لم يكن عاديًّا أَن يموتَ مبدعٌ استثنائيُّ المواهبِ في مستواه وحجمه وحضوره. واكبُوه يُنتِج، ولو بتَقَطُّع. وبرغم التقطُّع كان غزيرًاً: مسرحاً وأُغنياتٍ وموسيقًى وكتاباتٍ ساخرةً ومتابعاتٍ صحافيةً وبرامجَ إِذاعية. كتب بلسان الناس فأَحبَّه الناس. جَرُؤَ على كلِّ "تابو" فكأَنَّه جَرُؤَ عنهم جميعًا. "قوم فُوت نامْ، وصير حْلامْ، إِنو بلَدنا صارت بلَد... قوم فوت نام، وهالإِيام حارَة بيسكِّرها ولَد".. كسرَ القوالب ...