.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
كانت أفئدة الأطفال تهفو إليها في حفل الشواء، فهي أكثر من يجيد ملاطفتهم والتفاهم معهم. أظهرت اهتماماً حقيقياً بلهوهم ومشكلاتهم على حدّ سواء، وراحت تنزل إلى مستواهم -أعني الفكري وليس قصر قاماتهم- فتعاملهم بصبرٍ واحترام بالغين، حتى بدا وكأنها تتحدث لغتهم السرية التي يجهلها بقيتنا.
"ستكونين أماً رائعة ذات يوم"، قلت لهذه الصديقة الجديدة، فإذ بها ترد على عجالة، ومن دون أدنى تردد، "لا، شكرا". ولمّا حيّرتني إجابتها، إذ لم يساورني الشك في أنها تكنّ محبة جمّة للأطفال، أخبرتني القصة.
كانت أمها كانت قد أنجبت تباعاً عدداً كبيراً من الأبناء -كما هو حال أغلب الأسر التقليدية آنذاك- وكونها الشقيقة الكبرى، فقد وجدت نفسها مرغمة منذ المرحلة الابتدائية على انتزاع نفسها من مقاعد المراجيح لتساعد في تأديبهم ومراقبتهم وغسل ألبستهم وطبخ وجباتهم وتدريسهم. كان عليها، وهي الطفلة العاجزة مثلهم، أن تبتدع حلولاً لعنادهم وانهياراتهم وشقاواتهم وأخطائهم، وأن تلبي رغباتهم، وتطبطب على مخاوفهم، وتجيب على تساؤلاتهم. ولزيادة "القهر" بلّة، ومضاعفة أوزارها، فإن أكبر الأبناء الذكور، والذي كان يصغرها بعامين فحسب، لم يكن مكلّفاً مثلها بالاعتناء بقبيلة الأطفال الذين يعيثون في المنزل فساداً.