.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
يبدو أن الحل الذي أوقف القتال في محافظة السويداء لن يكون كافياً لإعادة الهدوء التام إلى المحافظات الجنوبية المتاخمة للحدود مع إسرائيل والأردن.
في كل الأحوال إن أول الاستنتاجات التي يمكن الخروج بها بعد إعلان اتفاق لوقف النار بين الدولة السورية وفعاليات محافظة السويداء، ومن ثم الخطاب الذي ألقاه الرئيس أحمد الشرع فجر يوم أمس، أن سوريا دخلت رسمياً عصراً مختلفاً عمّا سبق، بمعنى أنها دخلت أقله عصر اللامركزية الإدارية والأمنية الموسعة، وربما دخلت عصر فيدرالية غير معلنة عندما أعلن الرئيس السوري "تلزيم" الأمن في المحافظة لفصائل محلية من أبناء السويداء.
أتى هذا بعد الانسحاب السريع والشامل ليل أول من أمس لكل القطعات العسكرية والأمنية التابعة لحكومة دمشق من المحافظة. طبعاً أتى هذا بعدما أطلقت إسرائيل موجة من الغارات العنيفة على مواقع ومنشآت عسكرية. وصلت الضربات إلى حد استهداف رئاسة أركان الجيش السوري في قلب دمشق وتدمير أجزاء واسعة منه. والأبرز كان استهداف أرتال تابعة للجيش والأمن العام السوريين، تزامناً مع إطلاق التهديدات، بعضها كان علنياً وبعضها الآخر مُرّر عبر قنوات الاتصال، وبينها الأميركيون، بأنه إن لم يتوقف الهجوم على السويداء، ويتم إخلاء المحافظة بالكامل من القوات النظامية السورية، فستتصاعد الهجمات الإسرائيلية إلى أن يوضع مصير الحكم برمّته على المحك.
في البداية كان الأميركيون متردّدين في الضغط على حكومة الرئيس أحمد الشرع واستهداف أصولها العسكرية، لكن عندما خرجت مشاهد وصور الانتهاكات التي ارتكبتها مجموعات عسكرية منضوية تحت راية الجيش والأمن العام بحق مدنيين وممتلكات، انقلب الموقف الأميركي الذي أعطى أيضاً وزناً أكبر ممّا كان متوقعاً للمقاربة الأمنية الإسرائيلية التي تقوم على مبدأ ألا تتكرّر عملية "طوفان الأقصى" مرة ثانية تحت أي ظرف كان. وبالتالي لم تكفِ الاتصالات السورية – الإسرائيلية المتواصلة التي بدأت قبل بضعة أشهر، فضلاً عن انخراط الرئيس الشرع في مسار مؤدّاه في محطته النهائية الانضمام إلى اتفاقات سلام مع إسرائيل.