.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
قاوم مقاتلو "حزب الله" ببسالة جيش إسرائيل يوم شنّت هجوماً عسكرياً كبيراً جداً على لبنان قبل أشهر وحالوا دون وصولها إلى مجرى نهر الليطاني، علماً بأنها كانت قادرة على ذلك لو قرّرت دفع المزيد من جيشها إلى الجبهة. لكنها لم تفعل لأن حربها مع "حماس" في غزة كانت في أوجها (ولا تزال)، ولأنها كانت تحسب حساباً لاحتمال تورّط إيران عسكرياً ضدها مباشرةً وعبر حلفائها الحوثيين وربما "الحشد الشعبي العراقي".
ولم تفعل لأنها كانت واثقة منذ بداية الحرب بأن جيش "حزب الله" لم يكن في رأيها كما في رأي حليفتها أميركا، مؤهّلاً لأن ينتصر عليها، بل لأن يمنعها من تحقيق أهدافها بإبعاده عن الحدود وبتدمير قرى وبلدات وبعض المدن. ولم تفعل أيضاً لأنها لا تُقدم على أيّ خطوة عسكرية خطيرة من دون موافقة الرئيس الأميركي ترامب صاحب الطبع القاسي والديكتاتوري وخصوصاً في تعامله مع الحلفاء والأصدقاء سواء في المنطقة أو في العالم.
لكن المقاومة الباسلة المشار إليها لا تعني بعد الأضرار الكبيرة التي لحقت بجيش "الحزب" والعجز العملي عن منع إسرائيل من تحقيق بعض أهدافها العسكرية في لبنان أن أصحابها قادرون على تجديدها، وذلك رغم تأكيد خليفة الراحل السيد حسن نصرالله على رأس الأمانة العامة لـ"حزب الله" يوم إنهاء "احتفالية" عاشوراء الحزينة الأسبوع الماضي، أن جيش "الحزب" صمد وقاوم ومنع ثم استعاد قوةً رادعة وبات حاضراً للتصدّي والمواجهة والانتصار. طبعاً يتساءل اللبنانيون عن "الجاهزية" المشار إليها أعلاه وعن معناها. فهل "الحزب" بعد التعافي من الذي لحق به وبمقاتليه ومناصريه وبيئته وهو كثير، صار جاهزاً لطرد إسرائيل من التلال الخمس التي يحتلها جيشها في الداخل اللبناني وعلى بعد بضعة كيلومترات من الحدود؟ وماذا ينتظر ليفعل ذلك؟ أم هو قصد بجاهزيته الاستعداد للتصدّي لأيّ استئناف تقوم به إسرائيل للحرب ومبادرتها لاحتلال مزيد من الأرض اللبنانية لكي تصل إلى الليطاني، أو لكي تصل إلى نهر الأولي استناداً إلى المتابعين الأكثر تشاؤماً من اللبنانيين؟ ألا يقدّم "الحزب" باستمراره في "إعداد مقاتليه" للصمود في ساحة الحرب ولاستعادة المبادرة من إسرائيل الذريعة التي تنتظرها لكي تشنّ عليه حرباً جديدة أكثر هولاً من السابقة لا تقتصر الخسائر الباهظة فيها على الشيعة بل على اللبنانيين داخل الجنوب وخارجه وفي مناطق خارجة عن سيطرته يقيم فيها السنّة والمسيحيون وحتى الدروز بكل ما فيها من بنى تحتية ليست سهلة إعادة بنائها.