.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
رحم الله البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير الذي كان غالباً ما يتحدث عن "النصوص والنفوس"، داعياً إلى العمل على استئصال الطائفية من النفوس قبل النصوص لضمان حسن تطبيقها، وذلك كلما لوّح الشركاء في الوطن بإلغاء الطائفية السياسية كعامل ضغط على المسيحيين المعارضين للوصاية السورية آنذاك.
وكان الموضوع يثير جدلاً حول أسبقية الحل. هل يكون بتطبيق النصوص وجعلها قوانين إلزامية يعتادها اللبنانيون، أو بانتظار علاج نفسي طويل الأمد للبنانيين كي يشفوا من طائفيتهم، فيمضوا إلى دولة القانون العصرية؟ لكن البطريرك صفير كان يتخوّف دائماً من سوء التطبيق في ظل الوصاية السورية وسيطرة السلاح غير الشرعي، وتأثير هذه وتلك على مجمل المسارات.
هذا النقاش المفتوح يعود ليتجدد اليوم من بوابة ثانية. هل يسلّم "حزب الله" سلاحه إلى الدولة فتكون القوة الضامنة للجميع، أو ينتظر قيام الدولة الحامية والضامنة ليسلّم سلاحه لاحقاً؟ هي جدلية تتكرر. عندما يعدد "حزب الله" حجم الاعتداءات الإسرائيلية على البلاد، وتكرارها، وحق الجنوبيين قبل غيرهم في الدفاع عن النفس، لا بدّ لأي متابع أن يقتنع بوجهة النظر. فالدفاع عن النفس حق مقدس لجميع الأمم والشعوب، خصوصاً في ظل عجز الدولة عن توفير تلك الحماية، ورفض المجتمع الدولي تجهيز الجيش اللبناني والقوى الأمنية بالسلاح والعتاد اللازمين للتصدي لكل عدوان، ما يجعل مقولة الدولة الضامنة حجة ضعيفة.