بزشكيان... الرقص بين الشيطانين

كتاب النهار 10-07-2025 | 04:06
بزشكيان... الرقص بين الشيطانين

الأرجح أن الإدارة في واشنطن أصغت إلى مطالعة بزشكيان وشكواه. والأرجح أيضاً أن الرئيس الإيراني استنتج من قمّة ترامب-نتنياهو أن الشياطين على أشكالها تقع، وأن مراقصة الشياطين حرفة محفوفة بالمخاطر...

بزشكيان... الرقص بين الشيطانين
تقديم بزشكيان أوراق اعتماد بلاده من خلال منير أميركي "ترامبي" هو من عدّة الشغل. (أ ف ب)
Smaller Bigger

يشكو الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للصحافي الأميركي تاكر كارلسون خديعة نفذها الأميركيون ضد إيران. يشكو الأمر إلى إعلامي مناصر للرئيس الأميركي دونالد ترامب ومن أعمدة تيار "لنجعل أميركا عظيمة من جديد" MAGA، وهو تيار يعارض انخراط الولايات المتحدة في حروب الخارج. وما دام الكلام يجرّ الكلام، فإن بزشكيان يُسرّ لمحدثه من واشنطن أن المرشد علي خامنئي لا يمانع دخول الاستثمارات الأميركية إلى إيران بل يرحّب بها.

في سيرة الشكوى يضيف بزشكيان إلى شكواه أن إسرائيل قد حاولت اغتياله. بدا في تلك المقابلة أن الرئيس الإيراني يروي للمشاهد الأميركي متظلماً ما تفعله إسرائيل ببلاده. يقوم بذلك وهو يعرف أن إسرائيل شنّت حربها الأخيرة على إيران على مدى 12 يوماً مستخدمة أسلحة أميركية الصنع، ولم يتوقف جسر جوي أميركي عن تزويد إسرائيل بها قبل وخلال وبعد تلك الحرب، فضلاً عن أن الحرب الإسرائيلية تلك لم تجرِ إلا بترخيص أميركي، ولم تنته إلا بقرار أميركي، بعد ساعات من إلقاء مقاتلات وغواصات أميركية استراتيجية عشرات من "أم القنابل" والصواريخ العابرة للقارات على منشآت نووية إيرانية استراتيجية.

تودِعُ إيران شكواها لدى "الشيطان الأكبر". تتودّد له. تغريه بتريليونات من الاستثمارات يبيحها الوليّ الفقيه. ارتضت طهران تطبيع الوصل مع ذلك الشيطان وإبقاء سقف الحرد عالياً مع "الشيطان الأصغر". انهارت فكرة العداء لـ"الاستكبار" وهي مفصل عقائدي لوجود الجمهورية الإسلامية وأحد مبرّرات بقائها وتمدّدها. يقوم بزشكيان بالدور الذي رُسم له حين تمت هندسة انتخابه رئيساً في تموز/ يوليو 2024. كُلف الرجل بطرق أبواب العودة للتفاوض، حتى مع إدارة ترامب الثانية، على الرغم من أن خامنئي كاد يُقسم برفض التعامل مع الأميركي الذي "خان" اتفاق فيينا لعام 2015 وسحب بلاده من تلك الصفقة عام 2018.