.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
الكلام الأخير للأمين العام لـ"حزب الله "الشيخ نعيم قاسم والذي أعلن فيه أن الحزب ليس في وضع الحياد عن المواجهات الضارية بين إيران وإسرائيل وأنه سيتصرف "وفق ما يراه مناسبا" لدعم طهران، خلّف عاصفة من التداعيات السلبية في الداخل اللبناني.
وما رفع منسوب التوتر والحماوة في هذا المشهد أن الحزب كان حرص في الساعات الأولى لانطلاق الحرب على بث أجواء اطمئنان، إذ أعلن بلسان عدد من مسؤوليه أنه ليس في وارد الانخراط في هذه الحرب، اتكاء على نظرية أن إيران لديها قدرات تمكّنها من امتصاص مفاعيل الضربة الأولى ومن ثم المضي في رحلة الرد المؤلم والقاصم.
وعزّز مناخات التبريد تلك ما نُقل عن لسان رئيس مجلس النواب نبيه بري وشريك الحزب في الثنائي الشيعي، أنه متيقن بما نسبته مئتين في المئة أن لبنان في منأى عن هذه الحرب.
وقد تقاطعت مع هذه الأجواء التبريدية تقارير غربية بثت على نطاق واسع فور انطلاق المواجهات الإيرانية – الإسرائيلية، وفي مقدمها تقرير أعده معهد كارنيغي المعروف، ورد فيه أن الحزب في "مأزق حقيقي" ذاتي وموضوعي من شأنه أن يردعه حتى عن التفكير في الانخراط في المواجهات الحالية. وعدّد التقرير مظاهر ذلك المأزق وتجلياته.
وإزاء كل تلك المعطيات، أتى كلام قاسم ليكون بمثابة انقلاب مفاجئ على معادلات وتوقعات، وأيقظ مخزونا من الهواجس والمخاوف الكامنة، معيدا عجلة الأمور إلى أكثر من عشرين شهرا خلت، وبالتحديد إلى اليوم الذي أعلن الحزب فيه أنه ماض إلى معركة إسناد غزة.