.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
لا يزال الإعلان عن نتائج امتحانات الثانوية العامة (البكالوريا) يشكل حدثاً فارقاً في تونس بالنسبة للتلاميذ وأسرهم. ولا تزال تلك النتائج التي أعلن عنها قبل أيام تمثل أيضاً مرآة لأوضاع المجتمع التونسي ومفارقاته.
أول ما لفت في الأرقام التي نشرتها وزارة التربية هو البون الشاسع بين مستوى النتائج في المناطق الساحلية وتلك في المحافظات الداخلية. فلا وجه للمقارنة بين نسب نجاح التلاميذ في المحافظات الواقعة على ساحل المتوسط، مثل صفاقس وتونس وسوسة، والنسب المتدنية في محافظات مثل القصرين وقفصة وجندوبة، غرب البلاد.
لم يخف على أحد التشابه بين البون الجغرافي لنتائج البكالوريا والفوارق في الأوضاع التنموية بين المناطق الداخلية والساحلية. ومن البديهي أن النتائج المدرسية تتأثر بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في المناطق التي يعيش فيها التلاميذ، إذ إن توافر المرافق العمومية بما فيها الطرق والمواصلات والتجهيزات المدرسية عامل أساسي بالنسبة إلى التلميذ. كما أن مؤشرات التنمية بما فيها نسب الأمية والبطالة والفقر تمثل أيضاً اعتبارات مؤثرة. والهوة التنموية بين المناطق الساحلية والمناطق الداخلية طالما شكلت قضية شائكة ومصدراً للاحتجاجات الاجتماعية من دون أن تستطيع الدولة مدى عقود جسرها. لكن هذا الاعتبار ليس كافياً لتفسير ظاهرة تميز إحدى المحافظات، وهي محافظة صفاقس، لسنوات وعقود متتالية بتصدرها لترتيب المحافظات في ما خص نسب النجاح في امتحان البكالوريا.