.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
إذا استمرّت إدارة الرئيس نبيه بري لجلسات مجلس النواب على النحو الذي أديرت فيه يوم أمس في مسألة اقتراع المغتربين في كل الدوائر، وكأن شيئا لم يتغير في لبنان بعد "حرب الإسناد"، والأهم بعد الحرب الإسرائيلية - الإيرانية، فقد يواجه سريعا تمردا نيابيا خطِرا ضد رئاسته في سنتها الأخيرة، ولا سيما أنه لا يُحسد على سجله السلبي رئيسا لمجلس النواب.
والحال أنه على الرغم من وصفه بـ"ثعلب" السياسة اللبنانية، وخصوصا إذا استمر في إدارة أم المؤسسات على أنها ملك خاص به، وأن البدع التي يبتكرها هي القانون، فقد يدخل في التاريخ بوصفه مع الرئيس السابق ميشال عون في طليعة الشخصيات التي أضرت بالمؤسسات اللبنانية وبالحياة السياسية وغير السياسية والعامة في البلاد. واللائحة تطول كثيرا في مختلف المراحل التي شهدها لبنان منذ عام ١٩٩٢. ولا داعي للتذكير بها وبغيرها لأنها تحتاج إلى أكثر من مقالة واحدة. إنها تحتاج إلى مجلدات.
نقول هذا لأننا نلمس أن ثمة من يرفض أن يأخذ علما بالتغيير الذي طرأ في المنطقة وفي لبنان في آن واحد. لقد انتهت الوصاية الاحتلالية السورية، وانتهت هيمنة "حزب الله"، وسقطت المعادلة التي تقول إن لبنان يحكم من حارة حريك وعين التينة، والباقي تفاصيل!
إن لبنان يدخل اليوم في مرحلة التحولات الكبرى، مع الرئيس بري إذا عرف كيف يتأقلم، ويقتنع بأن التحوّل حقيقي وعميق جدا، ومن دونه إن أبى وتمسك بحبال المرحلة السابقة وقواعدها البائدة، وسلوكياتها المنتهية الصلاحية. ومن هنا أملنا برجل امتاز بذكاء حادّ أن يقرأ جيدا المرحلة، وأن يدرك أن ما كان يصلح بالأمس ما عاد يصلح اليوم، وأن المناورات المستنسخة من مناورات قديمة في ملفات خطرة وخطيرة مثل نزع سلاح "حزب الله"، والتذاكي في طرح شروط "الخطوة مقابل الخطوة" باتت من الماضي. فلا توماس برّاك هو هنري كيسنجر الذي يمارس الديبلوماسية المكوكية، ولا نبيه بري هو حافظ الأسد أو أنور السادات اللذان خرجا من حرب ١٩٧٣ بانتصار، وأقله بتوازن للقوى أرادته واشنطن مدخلا لاستقطاب العرب إلى طاولة التفاوض، ثم إلى السلام مع مصر و"الهدنة المقدسة" مع سوريا.
لذلك نقول إن الرئيس بري يجب أن يستمع إلى موقف الرئيس نواف سلام الذي يقول صراحة إن سحب السلاح هو مطلب لبناني قبل أن يكون دوليا. وعليه أن يأخذ في الاعتبار أن قدرته على ممارسة "السحر" السياسي والديبلوماسي بوصفه الركن في "الثنائي الشيعي" الذي يتحدث معه العالم بدلا من الركن الآخر، تتلاشى. فالركن الآخر إياه، أي "حزب الله"، فاقد لمعظم أوراقه التفاوضية المباشرة وغير المباشرة، ويقف أمام أحد خيارين، إما تسليم السلاح للدولة بالتراضي، وإما مواجهة قدره بحرب ثانية قد تشتعل خلال أسابيع، ربما قبل موعد التجديد لقوة "اليونيفيل" نهاية شهر آب المقبل.
أما حان أوان إجراء مراجعة عميقة لثلاثة عقود ونيّف من سلوك انتهت صلاحيته؟