.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
الأكيد أن الكثر فاجأهم الكلام الذي أطلقه الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم في إطلالته الأخيرة على منبر المجلس العاشورائي في الضاحية الجنوبية وأعلن فيه صراحة أن الحزب "مستعد للدخول في مواجهة جديدة مع إسرائيل" مطلقاً في الوقت عينه تحذيراً لكل "من يفكّر باللعب معنا".
أتى عنصر المفاجأة ذاك من سببين:
الأول، أن الحزب ليس في وضع ميداني وسياسي يتيح له إطلاق تهديدات ضد أحد وهو في وضع العاضّ على جراحه الراعفة والقاصر عن ردع العدوانية الإسرائيلية الوحشية التي أجهزت حتى الأمس على ما يقرب من 192 من كوادره منذ سريان وقف النار قبل نحو 6 أشهر.
الثاني، أن كلام قاسم الذي أثار ولا ريب موجة من ردود الفعل المشككة والرافضة، بدا كأنه صادر عن يائس يساوره شعور بأن الخناق يضيق أكثر فأكثر حول رقبته بفعل تعالي الضغوط الأميركية وبلوغها سقوفاً قصوى.
وفي هذا السياق يقول عضو كتلة التنمية والتحرير محمد خواجة في معرض وصفه لهذه الضغوط وما تتركه من تداعيات لـ"النهار": إن ما بات يُعرف بورقة الشروط والسقوف الأميركية التي حملها إلى بيروت أخيراً الموفد الأميركي توم براك والتي انطوت على طلب أساسي وهو طيّ صفحة سلاح الحزب قد أفضت إلى إرباك حقيقي داخل دوائر الحكم في لبنان بحيث استشعر المسؤولون اللبنانيون أن واشنطن تقارب الوضع اللبناني أكثر من أيّ وقت مضى بالعين الإسرائيلية تماماً، وضغوطها لا تترك لهؤلاء المسؤولين فرصة للتفكير والدراسة إذ إنها تأتي خالية من أيّ عروض تبيح لهم النظر في الاحتمالات والخيارات والبدائل، والهدف واضح تماماً وهو خنق لبنان وتكسير مجاذيف العهد الرئاسي عبر أداء أقل ما يقال فيه أنه أداء جنوني، رغم أن إدارة البيت الأبيض تعرف طبيعة تركيبة المشهد السياسي اللبناني وتعي تماماً أنه لا يحتمل مثل هذا اللون من الضغوط العالية الوتيرة".