لا أريد أنْ أولد يا أمّي

كتاب النهار 23-06-2025 | 05:58
لا أريد أنْ أولد يا أمّي
كيف لا أستحي من الأطفال الذين يجوعون؟ كيف لا أستحي من الأجنّة الذين سيموتون في أرحام أمهّاتهم
لا أريد أنْ أولد يا أمّي
تعبيرية (وكالات)
Smaller Bigger

كنتُ أقرأ في الأنطولوجيا الشعريّة التي أصدرتها "غاليمار" الفرنسيّة بعنوان A pleine voix للشاعر الروسيّ فلاديمير ماياكوفسكي، وأهدى إليَّ نسخةً منها صديقي الشاعر الذي كان زار باريس لحضور حفل تخرّج ابنته في الجامعة، عندما هاجمت الولايات المتّحدة الأميركيّة المفاعلات النوويّة في إيران، في نحو الثالثة من ليل السبت – الأحد. قبل ذلك، أي خلال نهار يوم السبت، كنتُ أنهيتُ كتابة مقالٍ للنشر في "النهار" بعنوان "لا أريد أنْ أولد يا أمّي لئلّا أشهد". وقد صرفتُ النظر موقّتًا عن نشره لأنّ تفّاحًا كثيرًا يتساقط في هذه اللحظة من على أغصانه المثقلة بالأحمال، وهو يتساقط بالقوّة العارية في أكثر من مكانٍ شرقيّ، ولا بدّ من جمعه برأفة، لئلّا تموت أمّه قهرًا جرّاء ذلك، إذا بقيتْ تنظر إليه وهو يتعفّن تحت عينيها.

لا بدّ أنّ تفّاحًا أحمرَ كثيرًا قد نضج في بساتين وحدائق كثيرة في هذا الشرق، ولا مفرّ من قطفه، ربّما - يا للهول - على طريقة الحجّاج بن يوسف الثقفيّ القائل في خطبته الشهيرة بعدما عيّنه الخليفة الأمويّ عبد الملك بن مروان واليًا على الكوفة: "إنّي أرى رؤوسًا قد أينعت وحان قطافها وإنّي لصاحبها، والله لكأنّي أنظر إلى الدماء بين العمائم واللحى تترقرق...".