من حروب الظلّ إلى الحرب بالأصالة!

كتاب النهار 24-06-2025 | 03:45
من حروب الظلّ إلى الحرب بالأصالة!
كان الأمل أن تتحوّل الثورة إلى دولة، وهذا الأمل ما زال قائماً، ولكنه يحتاج إلى شجاعة في الداخل الإيراني وإلى القول بأن ما تم قد كفى...
من حروب الظلّ إلى الحرب بالأصالة!
الآن وقعت الواقعة، واشتبك الطرفان في صراع مباشر. (أ ف ب)
Smaller Bigger

في الأشهر القليلة السابقة كان المسرح يتحضر لصراع مباشر بين إسرائيل وإيران، المقدمات كانت واضحة، والأمر كان يحتاج إلى الإجابة عن السؤال متى؟ وليس الإجابة عن السؤال لماذا؟

الآن وقعت الواقعة، واشتبك الطرفان في صراع مباشر، ومعهم انقسم الرأي العام العربي إلى قسمين؛ لا يستطيع أحد أن يجزم نسبة تلك القسمة، ولكنها موجودة، بعضها يضع اللوم كلياً على إسرائيل المعتدية وبعضها يجد مبرّراً للحديث المعاكس، ويرى أنه لو استفادت إيران من الحوار الأميركي-الإيراني لربما كان الجميع تفادوا هذا الصراع المميت.

دول الخليج قاطبة شجبت الاعتداء الإسرائيلي على إيران، وطالبت بضبط النفس، والتحوّل إلى الديبلوماسية النشطة من أجل إيجاد حلول للملفات العالقة، وهي ملفات متعددة، على رأسها الملف النووي، وأيضاً الصواريخ الطويلة المدى، وثالثاً التدخل في شؤون الجوار، فدول الخليج تعرف كم من الأثمان يمكن أن تُدفع في حال استمرار الصراع المسلح.

القضية الجوهرية هنا هي محاولة طرف من الأطراف في هذه المنطقة بناء إمبراطورية جديدة في الوقت وفي الزمن الذي تجاوز فكرة الإمبراطوريات، وارتكنت هذه الفكرة على مقولات تاريخية لم تعد قادرة على حل المشكلات التي تواجه الشعوب، فقد فقدت مبرّر وجودها.

إيران بلد كبير وله تاريخ عريق وأيضاً لديه اقتصاد، رغم الحصار، إلا أنه اقتصاد منتج، وبشر مدربون، فلو تحولت هذه القدرة إلى طريق السلم والتآلف لاستفادت منها شعوب المنطقة قاطبة، الشعوب الإيرانية والشعوب العربية المجاورة، وحتى غير المجاورة.

إلا أن هناك مشكلة تواجه الباحث في هذا الأمر، ولها مدخلان: المدخل الأول هو النصوص، والمدخل الثاني هو السلوك!

في النصوص يتضمّن الدستور الإيراني نصوصاً صريحة وردت في ديباجة الدستور، وأيضاً في بعض موادّه، اختصارها أن الدستور يمهّد الطريق لاستمرار الثورة الإسلامية في الداخل والخارج، ولا يقتصر على حدود إيران، بل يسعى إلى توسيع نطاقها إلى سائر البلدان، وخاصة ما يشار إليه بالمستضعفين في العالم!