.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
لم تعد ملاحم النهاية تغوي فقط أصحاب العقائد الخلاصية، بل صارت جزءاً أساسياً من المخاطر الأمنية التي تطوق العالم. ربما دائماً ما ظلت كارثة المناخ طيفاً للنهاية التي يتوقعها كثيرون، ولكن الشتاء النووي، أصبح أكثر توقعاً، في معارك عالمية صفرية، تزداد تعقيداً وتشابكاً كل يوم. في الحرب الباردة كان الصراع ثنائياً، بين قوّتَين تدركان دائماً أن بلوغ الحافة لا يعني السقوط في الحفرة. أما اليوم، فصراع أوسع وأقل قيوداً، والرهان فيه غير واضحٍ، أقرب إلى قانون مورفي القائل بأنه لو هناك احتمال حدوث خطأ ما فسوف يحدث.
تواجه البشرية اليوم واحدة من أعمق وأخطر التحولات في مجال الرقابة على الأسلحة منذ نهاية الحرب الباردة، فقد أصبحت المخاطر نووية. ففي النزاع الروسي الأوكراني، لم تتردد روسيا والناتو في إرسال رسائل تهديد نووي متبادلة، بينما أطلق مسؤولون إسرائيليون تصريحات صادمة عن إمكانية استخدام السلاح النووي في قطاع غزة. كما أن الهجوم العسكري الذي شنّته الهند على منطقة قريبة من قوات إدارة الأسلحة النووية في باكستان يُظهر مدى اقتراب بعض النزاعات الإقليمية من حافة التصعيد النووي. فضلاً عن الصراع الدائر اليوم بين إسرائيل وإيران، والذي ينذر، في حال توسعه، بحربٍ تطال المنطقة كلها، وربما تشمل تهديداً نووياً.
إلى جانب ذلك، ظهرت عوامل جديدة تهدد التوازن الاستراتيجي، مثل نظام "القبة الذهبية" الأميركي للدفاع الصاروخي، الذي يهدف إلى تحييد تهديدات من دول مثل روسيا والصين، ويتيح لواشنطن الثقة الكافية للتفكير في ضربة استباقية. كما أن تطوير أنظمة اعتراضية في الفضاء الخارجي قد يؤدي إلى سباق تسلح جديد في المجال الفضائي، مع دمج الذكاء الاصطناعي في اتخاذ قرارات نووية حرجة.