العد التنازلي لأوهام إيران الإمبراطورية

كتاب النهار 20-06-2025 | 04:00
العد التنازلي لأوهام إيران الإمبراطورية

إيران لن تتمكن من الاستمرار دولة آمنة ومستقرة إلا إذا تخلت عن عقيدتها في التمدد والهيمنة وهو ما يوجب عليها التخلي عن برنامجها العسكري النووي أولاً.

العد التنازلي لأوهام إيران الإمبراطورية
هل كان ضرورياً أن تُضرب إيران بقسوة لكي تفهم أن العالم الذي توجه إليه خطابها قد تغير؟ (أ ف ب)
Smaller Bigger

ما يجب الإقرار به بدءاً أن إيران كانت قد ذهبت في وقت سابق إلى مفاوضات مشروطة. كانت رسالة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الزعيم الإيراني علي خامنئي واضحة في لغتها الصارمة التي انطوت على وضع خياري السلم والحرب على كفتي ميزان يعمل في سياق شرط واحد: التخلي عن المشروع النووي في جانبه العسكري.

مبدئياً فإن إيران لم تجد أن الوقت يسمح لها بالقيام بمناورات في الرد على العرض الأميركي طمعاً في تنازلات، تمكنها من الإفلات من الشرط الأميركي الوحيد المعلن. لم تكن جولات المفاوضات غير المباشرة إلا مناسبة تتلقى إيران من خلالها رسائل قصيرة، كان واضحاً فيها أن الولايات المتحدة غير راغبة في بدء المفاوضات المباشرة إلا إذا أبدت إيران استعدادها لوقف عمليات تخصيب اليورانيوم والبدء في التخلص من الأجهزة والمواد التي تستعملها في تلك العمليات. يمكن النظر إلى العرض الروسي بالمساهمة في ذلك باعتباره نوعاً من الاتفاق المزدوج بين طرفي المفاوضات من جهة وروسيا من جهة أخرى. وهو ما يعني أن التصعيد الإعلامي الإيراني الذي سبق الحرب قد يدخل في الجزء الأكبر منه في محاولة رفع المعنويات والتستر على حقيقة ما يجري. أما حين عملت الولايات المتحدة على إخلاء سفاراتها في دول عديدة في الشرق الأوسط فإن في ذلك إشارة واضحة إلى أن المسافة بين ما يفكر فيه الطرفان ما زالت مفخخة وهو ما عبرت عنه إيران حين أكدت استعدادها لقصف القواعد العسكرية الأميركية في دول المنطقة إذا ما تعرضت لضربة إسرائيلية بعد انهيار المفاوضات. الاستعدادات الإيرانية والإجراءات الأميركية كشفت عن أن الطرفين اللذين لا يثقان ببعضهما لا يعولان كثيراً على المفاوضات التي لن تستمر من غير تنازلات.

الخطأ الذي ارتكبته إيران في غزة
هناك في الكونغرس الأميركي من يفكر بإقرار قانون يلزم الرئيس الأميركي بأن لا يتراجع عن إجبار إيران على التوقف عن تخصيب اليورانيوم شرطاً لتوقيع الاتفاق النووي الجديد. وإذا ما تم تمرير ذلك القانون فإن إيران ستفقد القدرة على اختراع طريق ثالثة. إما السلام الذي يعني خضوعها للشرط الأميركي أو الحرب التي تعني إلحاقها بالعراق، بلداً محطماً لا يملك نظامه القدرة على الدفاع عن سيادته الوطنية.