بين دعم القضية واحترام السيادة

كتاب النهار 19-06-2025 | 04:09
بين دعم القضية واحترام السيادة
مصر لم تُغلق الباب، لكنها تطالب بالالتزام بالقواعد. ومن المهم أن يُفهم هذا الموقف في سياقه الطبيعي: ليس رفضاً للمبدأ، بل تنظيم لطريقه.
بين دعم القضية واحترام السيادة
قراءة الموقف المصري تكشف التزاماً دقيقاً بالتوازن بين التضامن الإنساني ومتطلبات السيادة. (أ ف ب)
Smaller Bigger
خلال الأسبوع الماضي، تكرر ذكر مصر بكثرة في سياق الحديث عن مبادرة "قافلة الصمود"، التي تضم نشطاء من أكثر من 80 دولة، وتهدف إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة، الذي يعاني من حرب إسرائيلية مستمرة منذ أكثر من عام ونصف.ورغم رمزية المبادرة التي تسعى لتسليط الضوء على الأزمة الإنسانية في القطاع والدعوة لتسهيل دخول المساعدات، فإن طريقة تعامل مصر معها أثارت انتقادات من بعض الأطراف، واتهامات بالتقاعس عن دعم غزة في لحظة مفصلية.إلا أن القراءة المتأنية للموقف المصري تكشف أن ما جرى لا يمثل تراجعاً سياسياً، بل يعكس التزاماً دقيقاً بالتوازن بين التضامن الإنساني ومتطلبات السيادة الوطنية. فقد شددت السلطات المصرية على ضرورة الالتزام بالإجراءات الرسمية لدخول أراضيها، وهو موقف لا يتعلق فقط بالسيادة، بل يرتبط كذلك باعتبارات أمنية لا يمكن تجاهلها.القافلة التي انطلقت من تونس ومرّت عبر الجزائر، جرى إيقافها كلياً في ليبيا. ورغم ذلك، فإن بعض النشطاء تمكنوا من الوصول إلى مصر جواً، للمشاركة في حال سُمح للقافلة بالمرور عبر الأراضي المصرية باتجاه سيناء. غير أن سيناء، كما هو معروف، ليست مجرد منطقة عبور، بل تمثل محوراً حساساً في الاستراتيجية الدفاعية للدولة.فعلى مدار سنوات، خاضت مصر حرباً شرسة ضد الإرهاب في هذه المنطقة، ودفعت ...