.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
لم يخلُ الشرق الأوسط العربي من دول ظالمة لشعوبها. الدافع الفعلي لذلك تراوح بين اثنين. الأول والفعلي هو الاستعداد لمواجهة إسرائيل التي تأسّست عام 1948 بعد تأييد دولي مكشوف عبّرت عنه بريطانيا بوعد بلفور، والعمل بكل قوة لاستعادة ما اغتصبته وإعادته الى الفلسطينيين أصحابه الشرعيين. أما الدافع الثاني فصار فعلياً بعد العجز عن مواجهة إسرائيل وتحديداً بعد خسارة مواجهتهم العسكرية لها، وإفساح المجال أمام احتلالها ما بقي من أرض فلسطين. كل شيء يهون أمام استعادة فلسطين على ما قال إخواننا المصريون من زمان ولا يزالون مع سائر الدول العربية يقولونه، والمقصود بالـ"يهون" كان التضحية بالحريات وبالديموقراطية وبرفاهية المواطنين وبعيشهم. طبعاً راحت فلسطين وقضيتها ولا تزال الشعوب العربية تدفع من حرياتها ورفاهية عيشها وأمنها وعجزها عن استعادة حقوق لم يؤمن بها إلا أصحابها وهم الفلسطينيون.
لكن الظلم الحقيقي مارسه يهود فلسطين على أهلها الأصليين بعدما كوّنوا دولة بمساعدة الغرب والشرق معاً. فشلّحوهم أراضيهم ولا يزالون وحرموهم حقوقهم وحرياتهم ولا يزالون. وانتقلوا في المرحلة الأخيرة أي مرحلة رئاسة نتنياهو لحكومة إسرائيل الى استعمال كل أنواع العنف والظلم بهدف استكمال دولتهم الصغرى وربما الكبرى لاحقاً مستفيدين لتحقيق ذلك من ظلم الدول الكبرى للحق وللفلسطينيين ومن ضعف الدول العربية الذي فاقمته الأنظمة الديكتاتورية التي حكمتهم. لكن يبدو أن ظلم العرب للعرب بعد ظلم إسرائيل لهم والاثنان مستمران، صار له شقيق غير عربي هو الجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ تأسيسها قبل عقود. يجمع الإسلام بين هذا الشقيق والدول العربية كلها لكن تفرّقهما المذهبية، إذ يدين هو بالشيعية الاثني عشرية ويؤمن إلى جانبها بتفوّقه القومي عليهم، إذ ينتمي إلى الفارسية التي حكمت إيران عقوداً في ظل إمبراطوريات أسّستها وملكيات والتي لا تزال تأمل استعادة الإمبراطورية ولكن بواسطة جهاز إسلامي هو فعلاً شيعي لاستعادة فلسطين، وقبل ذلك للسيطرة على الدول العربية التي تضمّ عرباً شيعة وبالاعتماد عليهم. لكن اليافطة الكبرى التي رُفعت كانت استعادة فلسطين لكونها جاذبة للجماهير العربية الإسلامية، علماً بأنه لا شك في إيمانها بها، وكانت طريقها للنجاح تعبئة الشيعة العرب وتأطيرهم في جماعات حزبية وميليشياوية مسلحة واستخدامهم أولاً في السيطرة على دولهم أو بالأحرى على القرار فيها ثم الحكم.