.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
بالمعنى الحرفي، حربياً ورمزياً، باتت الأيام الثلاثة المنصرمة من الحرب الإسرائيلية – الإيرانية تشكل النسخة المكبّرة الثانية عن الطبعة الأولى من حرب التصفية التي تولتها إسرائيل ضد "حزب الله" على كل المستويات القيادية والكوادر والعناصر متزامنة مع الحرب التدميرية الواسعة. النسخة الثانية في إيران بطبيعة الحال تكاد لا تقارن بالنسخة اللبنانية لأن الاستهداف النووي يجعلها أشد خطورة من حرب إقليمية مفتوحة في الشرق الأوسط بل ذات امتدادات خطيرة على الأمن العالمي، ومع ذلك يصعب القفز فوق إجماع الإعلام العالمي على استذكار حرب البايجر واغتيال قادة وكوادر وعناصر "حزب الله" وصولاً إلى السيد حسن نصرالله في تداول وقائع الاختراقات الاستخباراتية الإسرائيلية "الأسطورية" لإيران بكل بناها الأمنية إلى حدود تنبؤ بعض الإعلام بانهيار النظام كنهاية حتمية للتفوّق الإسرائيلي.
بذلك تكفي الأيام الثلاثة من اشتعال الحرب التي تحولت إلى ذروة التسونامي الحربي الذي انفجر في 7 تشرين الأول بعملية طوفان الأقصى وصار الآن طوفان الحروب قاطبة منذ نشوء إسرائيل نفسها ومنذ نشوء الثورة الإسلامية الإيرانية نفسها، للعودة التلقائية المبسطة إلى قاعدة تاريخيّة في الاحتماء الذاتي والتحييد الحتمي للبنان عن آخر وأخطر حلقات التورّط في هذا الشيء المتدحرج المخيف. "أنتم السابقون ونحن اللاحقون"، هو ما ينطبق تماماً الآن على الحرب الإسرائيلية التي تدحرجت على إيران بعد غزة ولبنان وسوريا حتى إن الحرب على "حزب الله"، المتواصلة في اليوميات اللبنانية منذ ما سُمّي اتفاق وقف الأعمال العدائية، تكاد تكون راهناً النموذج الأكثر تداولاً وارتكازاً في الإعلام العالمي المتسمّر على الحرب الإسرائيلية الإيرانية. يعني ذلك باللغة الأكثر تبسيطاً، أن لبنان الذي كان ليلة انطلاق الهجوم الإسرائيلي على إيران عرضة لغارات إسرائيلية واسعة على جنوبه، لا ولن يعوزه من يذكّره بقاعدة عدم الانزلاق إلى التورّط الانتحاري الخالص والنهائي والحتمي هذه المرة في إسناد عبثي قاتل مهما تكن دوافعه لإيران. مع كل المؤشرات الإيجابية التي لاحت وتلوح في امتناع "حزب الله" طوعاً أو قسراً، بحسابات عاقلة بفعل التجربة الساحقة الكارثية لنتائج التورط الخطير الأساسي في المسمّاة مواجهة الإسناد لغزة التي أودت بمعظم الحزب ولا نقول فقط ترسانته وقياداته وشبابه المقاتل، أو بفعل انهيار ارتباط المنظومة القيادية بين طهران وأذرعها كما يقال، لا يعني اللبنانيين الآن ترف الإغراق في خلفيات التبصير، بل المهم فقط ثبات وثبوت تحييد لبنان عن الجحيم بكل نيرانه المخيفة.