النووي الإيراني: إنها ساعة الحقيقة!

كتاب النهار 13-06-2025 | 04:30
النووي الإيراني: إنها ساعة الحقيقة!
ما هي الخيارات في حال فشل المفاوضات؟ هل تبادر واشنطن وتل أبيب إلى ضرب المنشآت النووية الإيرانية، وتغيير المعطى الجيوستراتيجي في المنطقة؟ وإذا تمت الضربة هل ستكون كفيلة بتدمير المنشآت المعلن عنها وتلك غير المعلنة؟ وهل ستدفن الضربة أحلام طهران بالانضمام إلى نادي الدول النووية (عسكرياً)؟ 
النووي الإيراني: إنها ساعة الحقيقة!
مندوب إيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية رضا نجفي
Smaller Bigger

منذ ليل الأربعاء دخلت المنطقة مرحلة شديدة الخطورة مع توالي الأنباء عن استنفارات عسكرية واسعة النطاق في إسرائيل، وأخرى أميركية تتعلق بسحب عائلات ديبلوماسيين أميركيين في عدد من الدول، وأخيراً إيران التي أدركت أن مستوى التصعيد لم يعد مجرد مناورة ديبلوماسية فرفعت منسوب التهديدات بالرد على أي هجوم أميركي - إسرائيلي باستهداف جميع القواعد الأميركية في المنطقة، والرد الفوري على إسرائيل باستهداف منشآتها النووية.

نحن إذاً أمام تطور خطير في المنطقة. وإذا ما أخذنا في الاعتبار قرار مجلس محافظي "الوكالة الدولية للطاقة الذرية" الناظرة بسلوك إيران على صعيد البرنامج النووي، فيمكن القول إننا وصلنا إلى الذروة مع هذا القرار الذي صدر ليلة الأربعاء وفيه أن "إيران تنتهك التزاماتها النووية وتخصب اليورانيوم بنسبة قريبة من صنع قنبلة نووية". خطورة القرار من الناحية السياسية أنه يصدر للمرة الأولى منذ أكثر من عقدين ضد إيران وأنه حظي بتأييد أكثرية 19 دولة تمثل الدول الأعضاء، في مقابل معارضة 3 دول، وامتناع 11 دولة.

الرد الإيراني على قرار مجلس محافظي الوكالة المذكورة يدل على أن طهران قررت الذهاب بعيداً في آخر مناورة ديبلوماسية قبل انفجار الوضع. وقد أعلنت أنها قررت بناء منشأة ثالثة لتخصيب اليورانيوم بكميات كبيرة، ورفع كفاءة التخصيب في منشأة فوردو عبر استبدال أجهزة الطرد المركزي القديمة من الجيل الأول "آي آر -1" بأخرى حديثة من طراز "آي آر -6" من الجيل السادس، وهي تتمتع بقدرات أكبر على تسريع عملية التخصيب.

بناء على ما تقدم وصلت إيران، أميركا، إسرائيل والمجتمع الدولي إلى ساعة الحقيقة. هل سيتم إيقاف طهران قبل أن تنتج قنبلتها النووية الأولى؟ أم ستبقى المماطلة سمة التجاذب بين إيران والمجتمع الدولي إلى أن يأتي الخبر بأن إيران أجرت تفجيراً نووياً، ودخلت بذلك في نادي الدول النووية؟

إنها ساعة الحقيقة أمام  كل من واشنطن وتل أبيب ومعهما الدول الغربية المعنية، أي مجموعة الأوروبيين الثلاثة فرنسا، بريطانيا وألمانيا التي سيتعين عليها أن تقف خلف الحل الديبلوماسي، وفي حال فشلت الديبلوماسية يوم الأحد المقبل خلال اجتماع مسقط بين الأميركيين والإيرانيين، فإن الحل العسكري سيفرض نفسه على أجندة التدابير التي يمكن أن تمنع إيران من تطوير قنبلتها النووية الأولى. وإضافة إلى كون المرحلة وصلت بالجميع إلى ساعة الحقيقة، فإنها ستكون بمثابة سباق محموم مع الاقتراب من خط النهاية: إما قنبلة نووية إيرانية تفرض معاجلة دولية وإقليمية جديدة، أو ضربة أميركية – إسرائيلية مغطاة بموقف غربي واضح وعربي مضمر تنهي الحلم النووي الإيراني.