إلى المسؤولين: الفشل خلف الباب فتداركوا الأمر سريعاً

كتاب النهار 12-06-2025 | 05:37
إلى المسؤولين: الفشل خلف الباب فتداركوا الأمر سريعاً
يلتقي بري مع "حزب الله" على تكتيك كسب الوقت وتمرير المرحلة والمحافظة على الوظيفة الإقليمية
إلى المسؤولين: الفشل خلف الباب فتداركوا الأمر سريعاً
الدمار في الضاحية الجنوبية (حسام شبارو).
Smaller Bigger

نقل بعض من التقوا أخيرا السفيرة الأميركية ليزا جونسون، في معرض إبلاغها موقف إدارتها من التطورات في لبنان، وأداء الدولة إزاء مسألة نزع سلاح "حزب الله"، قولها إنه إذا استمرّ الوضع على ما هو، يخشى أن يذهب في اتجاهات دراماتيكية قد تأخذ لبنان إلى واقع شبيه بواقع غزة!

وعلى ذمة من قالوا إنهم سمعوا منها هذا الكلام، فإن التحذير الأميركي قوي جدا ويمثل جرس إنذار للمسؤولين اللبنانيين الذين يبدو أنهم لم يدركوا حتى الآن حراجة الموقف الإقليمي، وخطورة تجاهل النصائح الدولية الرامية إلى حماية لبنان من الانزلاق إلى حرب جديدة في المدى المنظور. فالتعامل مع قضية السلاح ليس على المستوى المطلوب، وفترة السماح التي أتيحت للدولة في لبنان انتهت، والمسار الحالي تصعيدي في الميدان. والتصعيد لا يقتصر على الهجمات الإسرائيلية التي تعمل على منع "حزب الله" من إعادة بناء قدراته العسكرية، بل تشمل العامل الإيراني الذي يبدو أنه قرر أن ينتقل إلى وضعية الهجوم المضاد في المنطقة، لا سيما في لبنان. فموقف الحزب المذكور من قضية السلاح اتضح، ولم يعد من مجال لإخفاء المسألة عن اللبنانيين: رفض حاسم لتسليم السلاح إلى الدولة اللبنانية والانتقال من وظيفة أمنية - مخابراتية - عسكرية إلى وظيفة سياسية اجتماعية داخليةـ أسوة ببقية الأحزاب. وكل ما يحكى عن قرار "حصر السلاح بيد الدولة" على لسان المسؤولين ليس أكثر من شعار للاستهلاك الإعلامي المحلي، ولإرضاء الخارج واللعب على عنصر الوقت، ريثما يتغير شيء على أرض الواقع. 
مؤسف أن نقول هذا الكلام، ولكن يجب مصارحة اللبنانيين بحقيقة الموقف. والمراهنون على موقف الرئيس نبيه بري وحركة "أمل"، نحيلهم إلى بيان الحركة المذكورة الذي صدر يوم أمس تعليقا على اعتداء "كتيبة الأهالي" التابعة لـ"حزب الله" على دورية "اليونيفيل" في دير قانون النهر، حيث جرى صفع جندي من الكتيبة الفنلندية، ومما جاء في البيان: "تجدد حركة أمل تأكيدها شرعية وجود المقاومة كقوة دفاعية في مواجهة أي اعتداء إسرائيلي، وأهمية التمسك بقرار مجلس الأمن الذي ينص على وقف العدوان الإسرائيلي والانسحاب من أرضنا". 
معنى ما تقدم في بيان الحركة التي يقودها رئيس مجلس النواب نبيه بري، أن موضوع نزع السلاح ليس على الأجندة، وأي تعهد بتسليمه هو تعهد مضلل، إذ يلتقي بري مع "حزب الله" على تكتيك كسب الوقت وتمرير المرحلة والمحافظة على الوظيفة الإقليمية الأمنية - العسكرية كما كانت، والمناورات الهادفة إلى حرف الأنظار عن المطلوب. 
نأمل من المسؤولين الكبار وفي مقدمهم رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام أن يأخذوا في الاعتبار أن مشروع الإنقاذ آيل إلى الفشل ما لم يتداركوا الأمر سريعا.