هوية الأسماك

كتاب النهار 11-06-2025 | 05:23
هوية الأسماك
تعود إلينا إسبانيا الأندلسية ونعود إليها كلما اشتدت بنا الرزايا، وعلت نغمة التفكك وصرير الصدأ
هوية الأسماك
تعبيرية (انترنت)
Smaller Bigger

قال لي نزار قباني مرة: "اذهب وعش في الأندلس. حتى كتابتك سوف تأخذ ألوانه". كان كل واحد منا يشعر بأنه "عائد إلى غرناطة وطليطلة، وسائر الأسماء التي تعيش في الذاكرة العربية مترافقة مثل أجراس الرعيان. إنه أجمل عصورنا برغم الكآبات التي لا مفر منها في نزاعات العرب ونماذج قايين (قابيل) وهابيل. 

تعود إلينا إسبانيا الأندلسية ونعود إليها كلما اشتدت بنا الرزايا، وعلت نغمة التفكك وصرير الصدأ. وعندما يعود المرء إلى لعبة المقارنات على درج التاريخ، يخشى أن يكون الدرج الأخير هو السقوط، وأمّ عبدالله الصغير تندد به: 
"ابكِ كالنساء ملكاً لم تحافظ عليه كالرجال".

خلال حرب لبنان، كنا نمضي شيئاً من الصيف في بلاد أنسبائنا الإسبان. نستأنس بالكلمات العربية التي تملأ أحاديثهم، ونستعيد معاً جماليات تلك المرحلة  وتحضرها. ثم، في كل مرة، نصطدم بانحراف آخر. واقعة سيئة، أو تهور، أو ما ظل يتجمع ويتكدس من خلافات منقولة من دمشق، أو محمولة من العراق.
يلقي التاريخ دروسه علينا غالباً من خلال ما يترك آثاراً في الجغرافيا: هذا جبل طارق بن زياد، الذي معه بدأ بناء الممالك، وهو الآن محمية بريطانيا. وهذا نهر الدورو والدويرو. حدود إسبانيا والبرتغال. يلفظ اسمه على ضفة من الجسر برتغالية مرخمة على الأخرى بإسبانية مفخمة.