روسيا - أوكرانيا: الحرب العبثية!

كتاب النهار 06-06-2025 | 04:19
روسيا - أوكرانيا: الحرب العبثية!

حرب محاولة إعادة كتابة التاريخ التي يخوضها الرئيس بوتين قد تكون خطأ فادحاً ارتكبه عندما بالغ في تقدير قدراته وقدرات خصمه الأوكراني.

روسيا - أوكرانيا: الحرب العبثية!
منصة إسطنبول هي فرصة ثمينة يجب أن يلتقطها الطرفان. (أ ف ب)
Smaller Bigger

شكل الهجوم الأوكراني (عملية "شبكة العنكبوت") المباغت على خمس قواعد جوّية استراتيجية، منتشرة في العمق الروسي، أكبر ضربة عسكرية ومعنوية تتلقاها روسيا منذ أن شنّت الأخيرة حربها على أوكرانيا في 24 شباط/ فبراير 2022. فقد أظهر نجاح كييف في توجيه ضربة كبيرة بأهدافها (ما بين 20 و40 قاذفة استراتيجية وطائرة قيادة سيطرة) بشكل لا لبس فيه، أن المارد الروسي، على الرغم من تبدّل الرياح الدولية، لا سيما الأميركية لصالحه، لم يستطع تحقيق نصر حاسم في حربه ضد أوكرانيا.

وفي المقابل، وبالرغم من تراجع الدعم الأميركي لا تزال أوكرانيا تقاتل بدعم أوروبي، وبتصميم داخلي على منع روسيا من إعادتها إلى دائرة نفوذها. والحال أن هذه الحرب التي أرادها الرئيس فلاديمير بوتين تحت اسم "العملية العسكرية الخاصة" معتقداً أنها لن تدوم أكثر من بضعة أيام، طالت أكثر من ذلك بكثير. وهذا الأمر وحده يشكل نكسة لثاني أكبر قوة عسكرية في العالم. فإن كان الجيش الأوكراني منهكاً بسبب حرب دامت حتى الآن قرابة ثلاثة أعوام وخمسة أشهر، فإن الجيش الروسي منهك أيضاً في ضوء تكبّده خسائر كبيرة قدّرها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بما يقارب مليون قتيل في مقابل سبعمئة ألف في الجانب الأوكراني. وحجم الخسائر الاقتصادية كبير جداً، إضافة إلى أن مكانة روسيا كقوة كبرى تراجعت كثيراً إلى درجة أن حصّتها في تجارة الأسلحة العالمية تراجعت من المرتبة الثانية إلى المرتبة الخامسة على الأقل، بفعل تراجع الإقبال على الأسلحة الروسية عالمياً. فكل الأنظار باتت تتوجه إلى الأسلحة التي تصنعها الدول الغربية، وفي مقدمها الولايات المتحدة، إضافة إلى الصين التي حققت أخيراً نقلة معنوية كبيرة مع نجاح طائرات مقاتلة باكستانية صينية الصنع في إسقاط مقاتلة فرنسية من طراز رافال المتقدمة.