السلبية السوداء

كتاب النهار 03-06-2025 | 05:50
السلبية السوداء
انفتح العرب على رئيسنا وحكومتنا، وأصبحت مشاريع الإصلاح على جدول التنفيذ، وهذه مسائل متضافرة تدعوني للاعتقاد بأن دولة لبنان تخرج تدريجيًّا من وطأة سنواتها الطويلة العجاف
السلبية السوداء
اجتماع الحكومة اللبنانية.
Smaller Bigger
إِذا هَبَّت رِياحُكَ فَاِغتَنِمْهافَعُقْبى كُلُّ خافِقَةٍ سُكونُالإمام عليقبل أن تُكْسَر عقدة الفراغ الرئاسي، وَيُنْتَخَب العماد جوزف عون رئيسًا للجمهورية، كانت تدير السلطة حكومة معلقة في الفضاء، يغيب وزراؤها عن مجالسها فيضعون النصاب في مهب المجهول، لكنهم يمسكون جيدًا بأزمة وزاراتهم. وكان العدو الإسرائيلي يضرب في كل مكان، لا سيما في الجنوب والضاحية والبقاع، ويرصد عناصر المقاومة وقياداتها في أبعد الأبعاد وأعمق الأعماق، في حين كانت العملة الوطنية تنهار والمصارف المقفلة تلقي القبض على  ودائع الناس بمختلف طبقاتهم.وفي الإقليم، أخذت إسرائيل الضوء القاتل من الولايات المتحدة ومارست وما تزال عملية إبادة وترحيل تذكر بأعمال النازيين. كان النظام السوري السابق يعيش في غرفة العناية الإيرانية غير الفائقة، ويكابد الإهمال الروسي الذي تركه عرضة للقصف الإسرائيلي. لكنه، رغم حالته هذه، شكل على مدى عقود عامل شلل للدولة وتهديدًا متماديًا لمن يعترض عليه، وحاجزًا دون لبنان والانفتاح على العالم والأشقاء العرب.في برهة زمنية قصيرة جدًّا، حصلت تطورات لم تكن بالحسبان: خروج من الفراغ، تشكيل حكومة بلا ثلاثية ذهبية أو مقدسة، تراجع تأثير "الممانعة" على العمل الحكومي، خطاب قسم يتضمن ركائز جوهرية، بيان وزاري عملي خال من الوعود الخرافية، انحسار النفوذ الإيراني، سقوط نظام الأسد، ...