قطاع التعليم الثانوي الجزائري وقضية التكوين اللغوي بالعربية

كتاب النهار 03-06-2025 | 04:10
قطاع التعليم الثانوي الجزائري وقضية التكوين اللغوي بالعربية

أكد عدد معتبر من الخبراء العارفين بقطاع التعليم في الجزائر العميقة أن الإجراء الذي ينتظر التجسيد إيجابي، وبخاصة أخذاً بعين الاعتبار تزايد أعداد طلاب الثانويات الذي يقدر حالياً بعشرات الألوف...

قطاع التعليم الثانوي الجزائري وقضية التكوين اللغوي بالعربية
تعداد تلاميذ أطوار الابتدائي والمتوسط والثانوي وصل الآن إلى 12 مليوناً.
Smaller Bigger

أعلن وزير التربية الوطنية الجزائرية محمد صغير سعداوي يوم الجمعة الماضي أنه سوف يعمل بالتنسيق والتعاون مع نظيره وزير التعليم العالي والبحث العلمي كمال بداري، على تأسيس مدارس عليا جديدة وذلك سعياً لتوفير مقاعد الدراسة لأكبر عدد ممكن من الطلاب الناجحين في البكالوريا.

وفي هذا الخصوص أكد عدد معتبر من الخبراء العارفين بقطاع التعليم في الجزائر العميقة أن هذا الإجراء الذي ينتظر التجسيد إيجابي وبخاصة أخذاً بعين الاعتبار تزايد أعداد طلاب الثانويات الذي يقدر حالياً بعشرات الألوف، علماً أن تعداد تلاميذ أطوار الابتدائي والمتوسط والثانوي قد وصل الآن إلى 12 مليون تلميذ وتلميذة عبر القطر الجزائري.

ولكن لم يتضح بعد إذا كان إجراء بناء وفتح المزيد من المدارس العليا سيشمل قطاع التعليم الثانوي المهني والتقني أم سيقتصر فقط على التعليم الثانوي العادي؟

وفي الواقع، فإن قطاع التعليم الجزائري ما فتئ يشهد تطورات مهمة على صعيد ما يدعى في الأدبيات السياسية الوطنية بتوسيع فضاء ديموقراطية التعليم وتعميمه على جميع أبناء شرائح الشعب الجزائري. وإلى جانب ذلك فإن تغطية الدولة لجميع تكاليف التمدرس فضلاً عن توفير المطاعم المجانية والكتب المقررة في المنهاج الدراسية يعد إنجازاً جديراً بالتنويه.

رغم كل هذه الايجابيات، فإن الملاحظين المتخصصين في بيداغوجيات التعليم يلاحظون أن المستوى اللغوي باللغة العربية في حاجة إلى عناية أكثر ويتطلب ذلك مواصلة التكوين اللغوي للمعلمين والأساتذة وللهيئات التي تسند إليها مهام التفتيش والاستشارة التربوية.

وفي الحقيقة فإن تجربة المدارس العليا الجزائرية المخصصة لاستقبال الطالبات والطلاب الناجحين في البكالوريا سنوياً قد كانت تتميز ولا تزال ببعض السلبيات التي لا تزال في حاجة إلى العلاج منها ظاهرة الاكتظاظ في القسم الواحد الأمر الذي يصعّب مهمة الأساتذة في توصيل مواد المنهاج المدرسي إلى أكبر عدد ممكن من هؤلاء الطلاب. ويبدو واضحاً أن مشروع رفع عدد المدارس العليا يرمي أيضاً إلى محاربة آفة هذا الاكتظاظ .

أما الظاهرة السلبية الثانية النمطية فتتمثل في عدم خلق التوازن المطلوب بين مطلب "جزأرة" النصوص والمقررات في المدارس العليا والجامعات وبين الانفتاح على النصوص الأجنبية الأكثر حداثة وتطوراً وانسجاماً مع التعليم الجزائري ذي الخصوصية والتمايز .

في هذا السياق ينبغي لفت انتباه المسؤولين على المنظومة التعليمية الجزائرية ككل إلى ضرورة معالجة مشكلة أساسية في التعليم الثانوي الجزائري ألا وهي الضعف اللغوي باللغة العربية لدى الأساتذة والطلاب معاً، علماً أن هذا الضعف يجره الطلاب حتماً إلى المدارس العليا والجامعات وبالتالي إلى المحيط العام والمؤسسات التي يعملون فيها بعد التخرج الجامعي.

ويلاحظ أن هذا الضعف اللغوي يشمل بناء وصياغة الجمل والعبارات بشكل سليم ونجده يبرز أيضاً في عمليات التفكير بواسطة اللغة الواصفة. إلى جانب هذا هناك ضعف في النحو والصرف وعلم البيان بكل أسسه وفروعه الأمر الذي يؤثر سلباً على مرحلة الدراسة في المدارس العليا والجامعات معاً حيث يلاحظ أن نسبة كبيرة من الطلاب والطالبات الجزائريين يرتكبون أخطاء فادحة حين كتابة مذكراتهم وأطروحاتهم في طوري التدرج وما بعد التدرج الجامعي.

وفي الحقيقة فإن التكوين اللغوي الصحيح باللغة العربية هو الطريق الملكي المؤدي إلى بناء منظومة تعليمية ذات هوية وطنية في ظلها يتمكن الطلاب من صعود سلّم المعارف المتطورة في مجالات العلوم الإنسانية والعلمية والتقنية والفنون والآداب.