استلقاء ترامب وويتكوف على أرجوحة شبكيّة تهزها الحنكة الإيرانية يشكّل خطراً على أميركا

كتاب النهار 01-06-2025 | 07:19
استلقاء ترامب وويتكوف على أرجوحة شبكيّة تهزها الحنكة الإيرانية يشكّل خطراً على أميركا

اختزال النزاعات إلى صفقات ترغيبية وإلاّ عقوبات إفلاسية أمر خطير خصوصاً عندما يتجاهل رجال ترامب مسألة الأيديولوجيات وتأثير العقيدة في صنع النظام الحاكم كما في استمراره في السلطة.

استلقاء ترامب وويتكوف على أرجوحة شبكيّة تهزها الحنكة الإيرانية يشكّل خطراً على أميركا
الحاجة ماسة للتوقف عن اللهث وراء صخب الظاهرة الترامبية والعودة إلى بعض التقليدية. (أ ف ب)
Smaller Bigger

ليس سهلاً على الرئيس دونالد ترامب أن يجد نفسه مطوّقاً بانحسار جديّ وعميق لإمكان إنهاء الحرب الأوكرانية، وبمقاومة قضائية لا يُستهان بها بشأن الرسوم الجمركية وكذلك إلغاء صلاحيات كبريات الجامعات الأميركية، وبوقوعه في أحضان الحنكة السياسية والتفاوضية التي يتميز بها حكام إيران للعب المسؤولين الأميركيين بالخيوط كالدمى. حتى ما احتفى به كإنجاز مرحلي بين إسرائيل و"حماس" ليس فوزاً بالسلام المنشود، أقله حتى الآن. "داعش" أطل برأسه مجدداً من سوريا حيث الاحتفاءات برفع العقوبات تصطدم بنوعية التعيينات في مواقع بالغة الحساسية في الحكومة السورية الجديدة وخلفيتها، وحيث المعركة على سوريا مستمرة بين قطبين من دول الشرق الأوسط، أحدهما يريد لها هوية "الإخوان المسلمين" ويحرص على عدم استبعاد السلفيّين. لبنان أيضاً لايزال في عنق الزجاجة بفضل "حزب الله" الذي يورّط رئيس الجمهورية في حوار لا داعي له سوى لشراء الوقت خدمةً لطهران في مفاوضاتها مع إدارة ترامب، ومحاولةً للاحتفاظ بالسلاح والتملص من استحقاقات اتفاق الهدنة. أركان إدارة ترامب، بمسؤولين ومبعوثين، يتبعثرون بين التباهي بقدراتهم على إبرام الصفقات كونهم مليارديريين تبقى أنظارهم دوماً على الاستثمار التجاري وفوائده، وبين ديبلوماسيين مهنيين يدركون خطورة هذا المنهج على السياسات الأميركية الكبرى. فكيف نقرأ دونالد ترامب، أقله للأسبوع الجاري؟ 

يتمسك الرئيس ترامب بمبعوثه الخاص للشرق الأوسط ولأوكرانيا ستيف ويتكوف باعتباره أقرب المقربين إليه- خارج عائلته- وإيماناً منه بأن خبرة ويتكوف التفاوضية تجارياً ستنعكس في مرآة المفاوضات السياسية ببراغماتية اقتران العائدات الاستثمارية بفرص إعادة رسم جغرافيا النزاعات. 

اختزال النزاعات إلى صفقات ترغيبية وإلاّ عقوبات إفلاسية أمر خطير، خصوصاً عندما يتجاهل رجال ترامب مسألة الأيديولوجيات وتأثير العقيدة في صنع النظام الحاكم كما في استمراره في السلطة. 

رجال الجمهورية الإسلامية الإيرانية سيتلاعبون على أوتار تجنّب مواجهة أهم الأسئلة التي على دونالد ترامب ومبعوثيه طرحها، وهي: هل حكام الجمهورية الإسلامية الإيرانية باتوا جاهزين لتعديل عقيدة الثورة الإيرانية والنظام والقائمة على تطوير إيران إلى قوة نووية في الشرق الأوسط، وعلى استخدام الوكلاء أذرعاً مسلحة للنظام في دول سيادية مثل "حزب الله" في لبنان، والحشد الشعبي في العراق، والحوثي في اليمن، و"حماس" في غزة؟ 

حكام إيران غير مستعدين للتخلي الصريح عن العقيدة أو حتى مجرد تلطيفها وتعديلها. نووياً، ينفون اعتزامهم التمسك باقترابهم من احتلال موقع الدولة النووية، لكنهم مصرّون على استمرار تخصيب اليورانيوم حتى بعدما بلغ نسبة 60 في المئة بانتهاك للتفاهمات في الاتفاقات. مصرّون على الطرد المركزي الذي له ميزة الزئبقية والقابلية للإخفاء. مصرّون على حصر المفاوضات الجارية، ووصلت الجولة الخامسة، في بحث الموضوع النووي واستبعاد مسألتيّ الصواريخ الباليستية وأدوار الأذرع والوكلاء في سلوك إيران الإقليمي. مصرّون على الاستمرار في إطالة المفاوضات لشراء الوقت وتحسين الأجواء وتجنّب الضربة العسكرية- الأميركية أو الإسرائيلية. 

رجال ترامب وقعوا في الفخ الإيراني ولبّوا مرشد الجمهورية آية الله علي خامنئي وحرسه الثوري ورجال العقيدة، بل والعقيدة نفسها. حتى الآن، حصل فريق خامنئي على ما سعى وراءه مع فريق ترامب: استمرار التخصيب، استبعاد الوكلاء والسلوك عن المفاوضات، إطالة المحادثات وتحوّلها إلى درعٍ تحمي إيران من الضربات، وضمانات تقدمت بها إدارة ترامب الى طهران بأن إسرائيل لن تنفّذ خطة ضرب منشآت نووية إيرانية كانت اتخذت كل الاستعدادات لها، وذلك نزولاً عند إصرار الرئيس الأميركي على ألاّ تفعل ذلك ما دامت المفاوضات مستمرة. 

داخل فريق ترامب من المهنيين في الديبلوماسية، هناك من يحذّر من تداعيات مقلقة تجعل من الرئيس دونالد ترامب نسخة من الرئيس الأسبق باراك أوباما، إذا استمر في نهج تلبية إصرار طهران على "حقٍ" لها في التخصيب و"حقٍ" لها برفض البحث في تدخلاتها في لبنان والعراق واليمن وفلسطين بتسليح الفصائل والميليشيات.