هل اقترب موعد المغامرة الإسرائيلية في إيران؟

كتاب النهار 30-05-2025 | 04:11

هل اقترب موعد المغامرة الإسرائيلية في إيران؟

لافت جداً التقرير الذي نشرته قبل يومين صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية التي نقلت عن مسؤولين أميركيين، خشيتهم من أن تقوم إسرائيل بتوجيه ضربة لإيران من دون إخطار الولايات المتحدة بالأمر إلا قبل الموعد بوقت قصير.
هل اقترب موعد المغامرة الإسرائيلية في إيران؟
المنشآت النووية الإيرانية تحت التهديد الاسرائيلي
Smaller Bigger

 لافت جداً التقرير الذي نشرته قبل يومين صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية التي نقلت عن مسؤولين أميركيين، خشيتهم من أن تقوم إسرائيل بتوجيه ضربة لإيران من دون إخطار الولايات المتحدة بالأمر إلا قبل الموعد بوقت قصير. ويقدر المسؤولون الأميركيون أن إسرائيل لا تحتاج لتوجيه الضربة إلى أكثر من 7 ساعات، من شأنها أن تقلص الوقت المتاح أمام الرئيس  دونالد ترامب للاتصال برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أجل وقف الضربة. 
إنه خبر لافت في وقت تتواصل المحادثات الأميركية - الإيرانية بشأن البرنامج النووي  والسياسة الخارجية التوسعية الإيرانية في منطقة الشرق الأوسط، من دون أن تحقق اختراقاً حاسماً يفسح المجال أمام توقيع إيران اتفاقاً نووياً جديداً مع الولايات المتحدة أولاً ثم مع مجموعة الـ"5+1" الغربية الروسية والصينية التي سبق أن عقدت اتفاقاً مع إيران سنة 2015. لكن الاتفاق النووي الذي يجري التفاوض في شأنه بشكل ثنائي بين واشنطن وطهران، سيقوم على إضافة تعديلات جوهرية على النص الأساسي، بهدف ضمان إجهاض برنامج إيران النووي العسكري الذي تعمل عليه تحت ستار البرنامج السلمي المعلن كغطاء. وهذا ما يستدعي تفكيك منظومة أجهزة الطرد المركزي المتطورة، وضبط كل المخزون من اليورانيوم المخصب الذي يتجاوز مستوى 3,65 في المئة المسموح به للاستخدام المدني. ثم من المهم نقل كل المخزون إلى خارج إيران. وهذه المقترحات ترفضها طهران حتى الآن لأنها تدرك أنها تجهض برنامجها العسكري. 
بالنسبة إلى إسرائيل، يشكل إنهاء البرنامج النووي العسكري الحالي والمستقبلي هدفاً وجودياً، إلى درجة أنه، ودائماً وفقاً لـ"نيويورك تايمز"، فإن المسؤولين الإسرائيليين أشاروا إلى نظرائهم الأميركيين بأن نتنياهو يمكن أن يصدر أمراً بضرب المنشآت النووية الإيرانية، حتى لو توصلت واشنطن وطهران في المدى القريب إلى اتفاق. لكن المقلق هنا أن إسرائيل التي كان يقال إنها تحتاج إلى مساعدة الولايات المتحدة من أجل توجيه ضربة مؤذية للمنشآت النووية الإيرانية، وضعت عدداً من الخطط قد لا تحتاج إلى مساعدة أميركا. ومن هنا كان الحديث عن احتمال أن تكون الخطة أحد خيارين، إما توجيه ضربة جراحية محددة، أو موجة غارات يومية لمدة أسبوع تطاول المفاعلات ومنشآت في عدد من المدن الكبرى ومن بينها طهران نفسها. 
 من هنا خطورة المعلومات التي تتقاطع مع التسريبات الأميركية التي تتحدث عن "خيارات أخرى" إذا لم يتم الاتفاق مع طهران. فالمسار الأميركي - الإسرائيلي يتركز على تفكيك البرنامج النووي العسكري. صحيح أن طهران تواظب على نفي وجود برنامج عسكري أو وجود نية لديها لتطوير سلاح نووي، لكن المجتمع الدولي بأسره غير مقتنع بتأكيدات إيران. والحال أن ثمة اجماعاً دولياً وإقليمياً على اعتبار أن الهدف الوحيد من البرنامج النووي الإيراني هو بلوغ مرحلة القدرة على تطوير أسلحة نووية، ومن ثم صنعها.

إن هدف إيران هو أن تنضم في يوم ليس ببعيد إلى نادي الدول النووية. لكن نظراً إلى حساسية الإقليم الذي تتجاور فيه إيران مع إسرائيل والدول العربية الغنية بالنفط والغاز، فإن المشروع النووي سيبقى لمدة طويلة مثيراً للصراعات مع المجتمع الدولي الغربي، ومع دول الجوار، وفي مقدمها إسرائيل التي ترى في الأمر خطراً وجودياً عليها لا يمكنها أن تتعايش معه. ومن هنا ميل الحكومة الحالية إلى المخاطرة بتنفيذ ضربة أو ضربات لإجهاض البرنامج النووي الإيراني. ومن المحتمل أن تستدرج المخاطرة الإسرائيلية هذه رداً إيرانياً مختلفاً عما سبق خلال العامين الماضيين. ومن هنا تلويح طهران بأنها ستستخدم أسلحة كانت حتى اليوم تعتبرها بمثابة أسلحة يوم "القيامة". وثمة تقديرات استخبارية غربية تفيد بأنها قد تتضمن استخدام صواريخ مجهزة بأسلحة كيميائية، من شأنها أن تنقل المواجهة إلى مستوى مختلف بخطورته على المنطقة بأسرها. طبعاً لا يغيب عن بال أصحاب القرار الإيراني أن السلاح الكيميائي أو البيولوجي لا يميز في إسرائيل بين مواطن يهودي وآخر عربي! 
إن أطراف المجتمع الدولي، وخصوصاً الغربي، عاجزون حتى الآن عن الاتفاق على تكتيك المواجهة مع إيران بشأن برنامجها النووي، لكنهم متفقون على الهدف النهائي ألا وهو وأد البرنامج النووي الإيراني ببعده العسكري نهائياً، لأن الخيار الأصعب قد تغامر إسرائيل وتتخذه من خلال قلب الطاولة على الجميع بضربة على إيران، قد لا تكون بعيدة من الناحية الزمنية. إما تقليم أظافر طهران في الإقليم فمتواصل في لبنان وسوريا وقريباً في العراق.     


الأكثر قراءة

ثقافة 10/7/2026 10:45:00 PM
تعود مؤرخة الفن ثريا نجيم لقيادة اللوفر أبوظبي بعدما أسهمت في تأسيس رؤيته وتطوير مقتنياته، حاملةً خبرة دولية في الفن الإسلامي وإدارة المجموعات والمعارض.
المشرق-العربي 10/7/2026 10:20:00 AM
نشرت كتائب القسام مشاهد موثّقة وغير منشورة سابقاً ليحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس، الذي قتل في 16 تشرين الأول/ أكتوبر من العام 2024 خلال اشتباكات مع قوة من الجيش الإسرائيلي في جنوب قطاع غزة.
المشرق-العربي 10/8/2026 12:06:00 PM
واشنطن تفتح باب تسليح الجيش السوري، وإسرائيل تفرض خطوطها الحمر. هل تدفع صفقات السلاح دمشق إلى حروب جديدة من لبنان إلى اليمن؟ ومن يملك القرار العسكري؟
النهار تتحقق 10/8/2026 2:51:00 PM
"الزمن يغيّر الملامح لكن لا يغيّر مكانته"، علّق مستخدمون على الصورة.