الأرقام وأساطير سياسة الهجرة

كتاب النهار 26-05-2025 | 11:43
الأرقام وأساطير سياسة الهجرة

التماهي التونسي مع نظرية أوروبية يمينية تكذّ0به الأرقام، التي هي الانعكاس الحقيقي للواقع وليست وليدة الانطباعات...

الأرقام وأساطير سياسة الهجرة
مهاجرون من جنوب الصحراء في تونس. (أ ف ب)
Smaller Bigger

قبل ثلاث سنواتٍ عقد الرئيس التونسي قيس سعيد اجتماعاً عاجلاً لمجلس الأمن القومي. ووسط جمعٍ من ضباط الجيش والأمن ومسؤولي المخابرات أعلن أن البلاد تواجه "ترتيباً إجرامياً تمّ إعداده منذ مطلع هذا القرن لتغيير التركيبة الديموغرافية لتونس" من أجل "توطين المهاجرين غير النظاميين من أفريقيا جنوب الصحراء، هدفه هو اعتبار تونس دولة أفريقية فقط، لا انتماء لها للأمتين العربية والإسلامية". وفي أعقاب ذلك، شرعت السلطات في سياسةٍ شديدة الصرامة تجاه المهاجرين وانخرطت قطاعات واسعة من المجتمع في ذلك، لخشيتها من أن يسلبها هؤلاء المهاجرون بلدها. 

وقد شكل ذلك الإعلان، فضلاً عن كونه تحولاً جدرياً في علاقة تونس بجوارها الأفريقي، تماهياً مع نظرية "الاستبدال العظيم"، التي يعتمد عليها أقصى اليمين الأوروبي والأميركي في تبرير نظرته المعادية للمهاجرين. والتي تزعم وجود مشروع متعمد ومنظم لاستبدال السكان الأوروبيين "الأصليين" بسكان غير أوروبيين، وبخاصة من أفريقيا، من خلال الهجرة ومعدلات المواليد. وقد وجدت هذه النظرية، التي روج لها الكاتب الفرنسي رينو كامو في أوائل العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، دعماً متزايداً في الأوساط القومية القائمة على الهوية وبعض الخطابات السياسية الشعبوية في أوروبا وأميركا الشمالية. ورغم عدم وجود أساس علمي لهذا الزعم، فقد تم تداولها على نطاق واسع عبر الإنترنت، وفي دوائر الهوية، ثم تم تبنيها أو استحضارها ضمناً من قبل شخصيات سياسية وخاصة في فرنسا والمجر والولايات المتحدة.