سوء حظ قمّة بغداد...

كتاب النهار 20-05-2025 | 22:29
سوء حظ قمّة بغداد...
توجد عوامل عدّة لعبت دوراً في التقليل من أهمّية قمة بغداد التي من سوء حظّها جاءت مباشرة بعد انتهاء الجولة الخليجية للرئيس دونالد ترامب...
سوء حظ قمّة بغداد...
لم تكن قمة بغداد على تماس حقيقي مع أي ملفّ إقليمي ذي شأن. (أ ف ب)
Smaller Bigger

ارتدت القمة العربية التي انعقدت في بغداد أهمّية خاصة في ضوء كشفها الواقع العربي من دون مواربة. كشفت أوّلاً أن هناك حذراً عربياً حيال الوضع العراقي عموماً. لم يحضر القمة سوى رئيسي دولة مهمين هما الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. لم يسبق للملوك والرؤساء والأمراء العرب أن قاطعوا القمة بالطريقة التي قاطعوا بها قمة بغداد. هذا يعني، بكل بساطة، وجود خلل ما تسبب به مكان انعقاد القمة.

بكلام أوضح، لم يستطع رئيس الوزراء العراقي محمّد شياع السوداني تمييز نفسه عن سياسات "الجمهوريّة الإسلاميّة" في إيران، خصوصاً أنّه لم يخف يوماً تمسّكه بـ"الحشد الشعبي" معتبراً إياه جزءاً لا يتجزّأ من المؤسسات الرسمية العراقية. ذهب بعيداً في الدفاع عن "الحشد"، علماً أنّه ليس سوى تجمع لميليشيات مذهبيّة تابعة في معظمها لـ"الحرس الثوري" الإيراني. زاد في الطين بلّة مجيء علي قاآني قائد "فيلق القدس" في "الحرس الثوري" إلى بغداد، عشية انعقاد القمة لتأكيد مدى الحرص الإيراني على التحكّم بـ"الساحة العراقيّة"...

توجد عوامل عدّة أخرى لعبت دوراً في التقليل من أهمّية قمة بغداد التي من سوء حظّها جاءت مباشرة بعد انتهاء الجولة الخليجية للرئيس دونالد ترامب. شملت تلك الجولة الرياض والدوحة وأبو ظبي. شهدت تلك الجولة التي قام بها الرئيس الأميركي توقيع اتفاقات غاية في الأهمّية مع الدول الثلاث. شملت الاتفاقات صفقة أسلحة ضخمة بين  السعودية والولايات المتحدة وصفقة قطرية مع شركة "بوينغ" بعشرات مليارات الدولارات. كذلك، تكرّس دور دولة الإمارات كأحد أهم مراكز الذكاء الاصطناعي في العالم مع ما يعنيه ذلك من دور في مجال صنع المستقبل بما يتجاوز المنطقة بكثير... وصولاً إلى داخل الولايات المتحدة نفسها.