تونس: مجلة الأحوال الشخصية في الميزان؟

كتاب النهار 21-05-2025 | 04:30
تونس: مجلة الأحوال الشخصية في الميزان؟
ما يدعو للانشغال، على ضوء الجدل الحالي حول الطلاق بالتراضي في تونس، هو طغيان التنازع القطاعي بين مهن عدة تشمل المحامين والمأذونين ومأموري التنفيذ وحتى القضاة...
تونس: مجلة الأحوال الشخصية في الميزان؟
المنظمات النسائية أول المعترضين على مشروع القانون.
Smaller Bigger
من غير الواضح كيف اجتمع أكثر من مئة عضو في البرلمان التونسي على فكرة اقتراح مشروع قانون يسمح للمأذونين الشرعيين (يسمون في تونس عدول الإشهاد) بإتمام إجراءات الطلاق بالتراضي بين الزوجين، عوض تكفل المحاكم بها كما هو الحال إلى حد الآن. لكن المبادرة التشريعية أثارت ردود فعل رافضة، من أسبابها القيمة الرمزية لمجلة الأحوال الشخصية، التي يمس مشروع القانون بأحد فصولها.  وكان الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة أصدر هذه المجلة، التي تنظم شؤون الأسرة، بعد أسابيع قليلة من استقلال تونس سنة 1956، معتبراً إياها لبنة أساسية في مشروعه الحداثي، الذي كان يحتل فيه تحرير المرأة مكانة بارزة. ولم يكن صدفة أن أصبح تاريخ صدور هذا التشريع عيداً للمرأة في تونس.  سحبت مجلة الأحوال الشخصية من الرجل أهلية اتخاذ قرار الطلاق أحادياً وشفوياً (ومنعت تعدد الزوجات)، مثلما كان سائداً قبل الاستقلال. وجعلت التراتيب القانونية اللجوء إلى المحاكم محطة إجبارية لمن يبحث عن الطلاق، وذلك ضماناً للمساواة في الحقوق، واجتناباً للطلاق التعسفي الذي كانت المرأة ضحيته في كثير من الأحيان.  كانت المنظمات النسائية أول المعترضين على مشروع القانون. ووصف ...