كلام نعيم قاسم والتحوّلات الحقيقية في "حزب الله"؟

كتاب النهار 16-05-2025 | 05:09
كلام نعيم قاسم والتحوّلات الحقيقية في "حزب الله"؟
اعتبر قاسم أن «لبنان لا يمكن أن يكون مستقراً بعزل مكوّن، أو بمحاولة الاستفراد،... نحن نتفاهم على المستوى الداخلي على كل التفاصيل، ولا مشكلة بيننا وبين رئيس الجمهورية
كلام نعيم قاسم والتحوّلات الحقيقية في "حزب الله"؟
الشيخ نعيم قاسم.
Smaller Bigger

بتّ على اقتناع بأن التجربة القاسية التي عاشها "حزب الله" ودفع خلالها الأثمان الباهظة، لقّنته درساً أعاده الى الواقع اللبناني الذي لا يمكن أن يستقيم بضرب أحد مكوّناته، أو بمحاولة فريق السيطرة على الآخر ومصادرة قراره، ولعلّ التجارب المريرة والإحباطات التي عاشتها المكوّنات الطائفية الأخرى (قبل الشيعة) تدفع إلى خيار الدولة، وإن كانت التفاصيل لا تزال تثير بعض الخلافات، ولا يمكن أن تُحلّ إلا بحوار وطني صار ملحّاً، لا بسبب تداعيات الحرب الأخيرة فقط، بل بسبب تصدّع هذا النظام منذ الحرب الأهلية، والخروج منها بتسويات موقتة، لم، ولن تعيد وضع أطر حقيقية لبناء دولة عصرية.

والكلّ يأمل اليوم أن يفيد رئيس الجمهورية جوزف عون من اندفاعة عهده لإطلاق هذا الحوار، قبل أن تبرد تلك الاندفاعة، أو تتفرمل لظروف مجهولة، ولكن دائماً متوقعة في بلد المفاجآت، وفي عالم محكوم بمصالح متحركة، وأيضاً بمزاجيات متقلبة. ولعلّه يفيد من الأجواء الإيجابية في المنطقة، ومن الدعم الدولي، لإطلاقة متجدّدة لانطلاقته.

وإن كان الثنائي الشيعي بقي، حتى الأمس القريب، خارج السياق، فإن الرئيس نبيه برّي يدرك جيداً مسار الأمور والتطورات، وكان يجهد دائماً للحاق بها، خصوصاً أن قراراته غير مرتبطة بالخارج، بعكس "حزب الله" الذي تحكمه مصالح إيران في المنطقة. وربما يجد الرئيس بري التوقيت مناسباً تماماً للدفع باتجاه "لبنان أولاً" في هذه المرحلة، وهو ما بدأ يتمظهر أيضاً في خطاب "حزب الله" عبر أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، وليس بمواقف وردود فعل نواب الحزب ومسؤوليه في مناسبات مختلفة تحتاج إلى بعض التشدّد والتشنّج فلا تلبس لبوس الانكسار.