فارّاج... يجود علينا "الخيرون" بمالهم!

كتاب النهار 17-05-2025 | 00:42
فارّاج... يجود علينا "الخيرون" بمالهم!
إذ يستمر الطقس الاحتفالي بمناسبة التفويض الشعبي غير المسبوق لحزب لا يزال في المهد، تُثار التساؤلات حول الإصلاح وزعيمه، فمن أين له كل هذا المال لخوض تجربة انتخابات منوعة على رقعة واسعة؟ 
فارّاج... يجود علينا "الخيرون" بمالهم!
ليس هناك "غداء مجاني" (أ ف ب)
Smaller Bigger

نايجل فارّاج زعيم حزب الإصلاح البريطاني ينام على حرير الأحلام منذ جولات الانتخابات الأخيرة التي خرج منها بباقة من المجالس البلدية علاوة على مقعد برلماني في انتخابات فرعية. يتخيل بأنه بات يقف على عتبة 10 دوانينغ ستريت، وما إن يفتح عينيه حتى يلوّح مهدداً حزب العمال الحاكم بالويل والثبور. وقلما يجد متسعاً لحزب المحافظين الذي آواه في مقتبل حياته السياسية، ويتحدث عنه كما لو كان شقياً لم يرحم نفسه ورحل منذ حين! 

وصارت الابتسامة التي تعتبر من علاماته الفارقة، أعرض، في إعلان صريح عن فرحته الغامرة. زادت خفة دمه وسرعة بديهته وهو فنان باللعب بالكلمات. إلا أن الضجيج الذي أحدثته توقعاته المتفائلة أكثر مما ينبغي بموت حزب المحافظين ونهاية نظام الحزبين اللذين تناوبا على حكم بريطانيا من نحو 70 عاماً، ليست جديدة تماماً. رددها غداة صعود ملحوظ لحزبين قادهما سابقاً هما "حزب استقلال المملكة المتحدة" وحزب "البريكست"، وسرعان ما ثبت أنها كانت أضغاث أحلام. 

وإذ يستمر هذا الطقس الاحتفالي بمناسبة التفويض الشعبي غير المسبوق لحزب لا يزال في المهد، تُثار التساؤلات حول الإصلاح وزعيمه، فمن أين له كل هذا المال لخوض تجربة انتخابات منوعة على رقعة واسعة؟ إنه يأتيه من مصادر في بريطانيا وخارجها, يفتح أبوابه على مصراعيها لها ويتبنى مصالحها، فليس هناك "غداء مجاني" كما يقول المثل الإنكليزي الشهير. ويُعتبر العداء التقليدي الذي يبديه الحزب للسياسات الخضراء جزءاً من الخدمات التي ينبغي أن يقدمها لمن يغدقون عليه بسخاء بحسب مركز بحوث "التحالف الأخضر"، على سبيل المثال. ورأى المركز أن الحزب يصرّ على عرقلة مشاريع الطاقة المتجددة وزيادة الاعتماد على الوقود الأحفوري، لأن ذلك "قد يُرضي مموليه".