.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
النكبة ليست حدثاً مزلزلاً فقط، يتذكّره، أو يستعيده، الفلسطينيون، منذ العام 1948، أي منذ 77 عاماً، لأن التذكّر على هذا النحو يمكن إحالته إلى متحف أو إلى أرشيف أو إلى تجليات، في الشعر والرواية والموسيقى والأغاني والسينما والتأريخ والأكاديميا في علم النفس والاجتماع والسياسة، بيد أ نها أعمق وأشمل وأرسخ من كل ذلك، إذ هي أضحت بمثابة واقع مقيم، وثقيل، يعيد إنتاج ذاته كل يوم، في حياة الفلسطينيين، في تشردهم، وحرمانهم من الهوية والوطن، ومن كينونتهم الإنسانية.
أيضاً، فإن النكبة، بالنسبة للفلسطينيين ليست فقط شأناً عاماً، أو وقائع سلب أرض وأملاك وهوية وتاريخ وتقويض مجتمع، وإنما هي مع كل ذلك شأن شخصي، إذ انتزعت من الفلسطيني معنى حياته وحولته إلى مجرد شخص لاجئ أو رقم أو حالة أمنية أو قضية سياسية، سيما وأن ذلك بات يشمل الأبناء وحتى الأحفاد.
في الظروف الراهنة، ومع حرب الإبادة الوحشية التي شنّتها، ولا زالت، إسرائيل على الفلسطينيين (أواخر 2023)، بدعوى الرد على عملية "طوفان الأقصى"، والتي مضى عليها قرابة 20 شهراً، بات الفلسطينيون إزاء نكبة جديدة، ربما أكثر وجعاً وإيلاماً وكارثية من النكبة الأولى، إذ قتلت إسرائيل فيها أكثر مما قتلت في كل تاريخها، بما في ذلك منذ بداية إقامة المشروع الصهيوني في فلسطين.
وقد يجدر لفت الانتباه هنا، كمقارنة، إلى أنه في ذروة الصراع المسلح بين الفلسطينيين وإسرائيل، إبان الانتفاضة الثانية (2000 ـ 2004)، أي طوال خمسة أعوام، فإن إسرائيل قتلت نحو 5000 فلسطيني (مقابل 1060 إسرائيلي)، لكنها في ظرف الـ 20 شهراً، الأخيرة، قامت بقتل نحو 60 ألفاً، غير المفقودين تحت الركام، بما يمكن إجماله بنحو 250 ألف ضحية، كقتلى وجرحى ومختفين تحت الركام وأسرى، وهو عدد مهول، يقدر بـ 10 بالمئة من فلسطينيي غزة.