بغداد وقمتها العربية…

كتاب النهار 16-05-2025 | 00:25
بغداد وقمتها العربية…
مع محاولات العراق تقديم خطة مبادرة عربية شاملة خلال اجتماع القادة العرب، إلا أن السوداني سوف يواجه حرجاً كبيراً تجاه بعض المواقف ومنها القبول العربي بحل الدولتين والمرفوض عراقياً...
بغداد وقمتها العربية…
لن تكون القمة رافعة للسوداني بقدر ما ستستخدم من قبل شركائه لخفض رصيده السياسي (أ ف ب)
Smaller Bigger

تعود إلى بغداد من جديد القمة العربية، بعد 13عاماً من انعقادها، لكن بظروف وخصوصية تختلف جذرياً عن الظروف التي عقدت فيها عام 2012؛ فالقمة الرابعة والثلاثون التي يستضيفها العراق على مستوى القادة تتزامن مع المتغيرات المتسارعة في المنطقة، وحجر الزاوية فيها هو التأكيد الأميركي والإسرائيلي على رسم الشرق الأوسط الجديد والذي سيشمل عدداً من الدول العربية.

وتتصف القمة بخصوصية في أنها تأتي بالتزامن مع انهيار المشروع الإقليمي لإيران في سوريا ولبنان واليمن، باستثناء العراق، فضلاً عن أن القمة تُعقد مع خصوصية عربية تتمثل بطبيعة التحولات التي شهدتها النظم السياسية في سوريا والمتمثلة بسقوط نظام بشار الأسد، وانهيار "حزب الله" وفقدانه السيطرة السياسية والعسكرية في لبنان واستعادة الدولة فيه، واستسلام الحوثيين بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية والذي سيؤدي تالياً إلى قبولهم بمسار سياسي يضمن الشرعية في اليمن، الأمر الذي سيجعل لهذه التحولات انعكاسات على فاعلية هذه الدول أولاً وقرارها في اجتماعات قمة بغداد تالياً. 

بالنسبة الى  العراق تمتاز القمة برمزية انعقادها وما تحققه من صورة غير نمطية للممسكين بالمعادلة السياسية فيه، خصوصاً أنها قد تحقق لهم قبولاً عربياً كما يعتقدون، لكن ذلك لم يمنع تحول أمر انعقاد القمة ودعوة قادة الدول إلى جدل وانقسام سياسي حاد في العراق، فدعوة أحمد الشرع الرئيس السوري، تمثل أنموذجاً لذلك الانقسام بين العراق الرسمي وشبه الرسمي، فحضور الشرع، المشكوك فيه، سيُعد عند بعض الأطراف الداخلية اعترافاً رسمياً بالتحول السوري وإعلاناً مباشراً لتطبيع العلاقة مع الفاعلين الجدد في دمشق، ما يعني نهاية سردية الاتهامات التي وجّهت للشرع، والتي تبنتها حكومة السوداني وحلفاء إيران قبل ساعات من هروب الأسد، ليتصالح معه بوساطة دولة ثالثة في ما بعد، فرئيس الوزراء سينظر الى هذا الحضور على أنه بوابة لبناء الثقة مع الشرع والمنظومة العربية الداعمة للمرحلة الانتقالية في سوريا.