الصرح البطريركي في بكركي. . (انترنت)
هالني أمس حديث زملاء عن مصدر سندويش الفلافل الذي اشتروه، فيميزون بين محل شيعي وآخر سني، ولم أكن أتنبه للهوية المذهبية لصاحبي المحلين، علماً أن الفلافل لا تحوي لحوماً يفترض أن تذبح شرعاً وفق رؤية محددة، أو ترتيب منظم. وأنا غالبا ما أقصد أحد المحلين المشهورين لقربه الجغرافي وصيته الجيد، من دون أن أتلفت يوماً إلى هوية صاحبه. فالفلافل واحدة، المهم نظافة المحل والخدمة الجيدة لصاحبه، بعد الطعم بالتأكيد. وأنا في هذا المجال أردد دائماً أن الطائفية تتراجع أمام الأكل والسهر والجنس، وخصوصاً المصالح الاقتصادية والمالية. وأظن أن الأمر صحيح. وأسأل دائماً محدثيّ المذهبيين: ماذا لو توافرت لهم فرصة عند صاحب عمل من مذهبهم بالحد الأدنى للأجور، وفرصة أخرى بالحد الأدنى مضاعفاً عشر مرات عند صاحب عمل من دين مختلف. ماذا يكون خيارهم؟ ولا أنتظر الجواب، إذ إنه لو جاء مختلفاً عن توقعي، لاعتبر صاحبه في حاجة إلى علاج لنقص في الوعي والفهم والإدراك.ليس في الدستور اللبناني ميثاق مكتوب، وليس ما يكرس الرئاسات للطوائف، سوى عرف معتمد منذ الاستقلال وإلى زمن اتفاق الطائف عندما بدأ الحديث عن مناصفة تسبق انتخاب مجلس نواب على أساس لا طائفي، وعن مناصفة حكومية، وتقاسم وظائف الفئة الأولى. لكن هذا الأمر ...