.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
تحاذر دمشق الإقرار بأيّ خصوصية للأكراد، كي لا تضع نفسها في موقع يجبرها على الاعتراف بخصوصية المكونات السورية الأخرى، من دينية أو عرقية.
لمست السلطات الانتقالية في سوريا من البيان الصادر عن مؤتمر الأحزاب الكردية في شمال شرقي سوريا الأسبوع الماضي، تراجعاً عن الاتفاق المبرم بين دمشق و"قوات سوريا الديموقراطية" (قسد) في آذار / مارس الماضي، الذي تحدث عن "دمج" المقاتلين الأكراد في الجيش السوري الناشئ.
مؤتمر الأحزاب الكردية، الذي حضره ممثلون عن أكراد العراق وأكراد تركيا، تحدّث عن دولة سورية "ديموقراطية لامركزية"، تضمن حقوقهم. ولهذا رأت دمشق في المؤتمر "محاولة لفرض واقع تقسيمي... تحت مسميات الفيديرالية أو الإدارة الذاتية".
تجدر الإشارة إلى أن الاختلاف في موقفي دمشق وأكراد سوريا ليس الأول من نوعه، إذ، سبق للأكراد أن عبّروا عن رفضهم للإعلان الدستوري الذي صدر عن الرئاسة السورية، لأنهم رأوا أنه يمنح الرئيس أحمد الشرع سلطات مطلقة في إدارة المرحلة الانتقالية المحددة بخمسة أعوام.
هذا التناقض في الرؤية يُثير قلقاً من عرقلة الاتفاق بين السلطات الجديدة و"قسد"، بما يعيد الأمور إلى نقطة الصفر بين الجانبين، ويطرح مجدّداً تساؤلات عن إمكان الوصول إلى صدام على الأرض.
الموقف الكردي يجب النظر إليه على أنه غير مفصول عن تطورات أخرى تحيط بسوريا. هناك لائحة مطالب أميركية تضع شروطاً عدة على السلطات الجديدة، كي تتخذ واشنطن خطوة نحو تخفيف العقوبات عن سوريا. بعض هذه الشروط يسهل تنفيذها بينما هناك شروط من الصعب على دمشق السير بها، خصوصاً تلك المتعلقة بالمقاتلين الأجانب.
ولتركيا، التي تتمتع بالنفوذ الأقوى في سوريا بعد إسقاط نظام بشار الأسد، دور رئيسي في تدوير الزوايا بين دمشق والولايات المتحدة. وإذا ما نجح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في إقناع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بسحب كلّ القوات الأميركية من شمال شرقي سوريا، بعد خفض عديدها في الأسابيع الأخيرة إلى نحو ألف جندي، فإن الموقف الكرديّ سيضعف كثيراً.
ومن نافل القول إن لا دمشق ولا تركيا بوارد شنّ عملية عسكرية ضد مناطق سيطرة الأكراد في سوريا من دون إذن أميركي. وطالما تحتفظ أميركا بوجود عسكري، ولو كان رمزياً، على الأراضي السورية، فإن هذا يعني أن الأكراد لا يزالون تحت مظلة الحماية الأميركية.
والمعضلة تكمن في أن دمشق وأنقرة غير راغبتين في منح الأكراد أي وضع مميز في الدولة السورية، لأن ثمة خشية من أن يؤسس ذلك لكيان كردي في المستقبل... وهذا خط أحمر تركي. أما الأكراد فإنهم من دون الحصول على وضعية خاصة، فإن هذا يعني العودة بهم إلى الوضع الذي كان سائداً قبل 2011.
وتحاذر دمشق الإقرار بأي خصوصية للأكراد، كي لا تضع نفسها في موقع يجبرها على الاعتراف بخصوصية المكونات السورية الأخرى، من دينية أو عرقية.
تراهن الحكومة السورية الجديدة على أن الحوار مع الولايات المتحدة هو مفتاح حلّ الكثير من التحدّيات الماثلة داخلياً وخارجياً. وعلى سبيل المثال، لن تستطيع المساعدات التي وعدت دول الخليج بتقديمها لسوريا سبيلها إلى التحقق، إذا لم ترفع العقوبات الأميركية. ورفع هذه العقوبات يتطلب من الحكومة السورية تلبية الشروط الأميركية.
وتزداد تعقيدات الوضع في سوريا مع التدخل الإسرائيلي المتصاعد، بينما لا يخفي المسؤولون الإسرائيليون قلقهم من التوجهات الإيديولوجية للنظام الجديد، ويستمرون في عرض الحماية على الأقليات في سوريا. هذا فضلاً عن الرفض الإسرائيلي العلني لتوسيع تركيا دورها في سوريا وإقامة قواعد عسكرية في وسط سوريا.
يأتي التوتر الكردي مع دمشق على خلفية كلّ هذه التطورات التي يبقى حسمها معلقاً على أيّ موقف ستتخذه إدارة ترامب في القابل من الأيام.