.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
التنفيذ الحاسم الدقيق والجدي لكل ما يسمعه اللبنانيون لا يرقى بعد إلى المستوى الكافي بحدوده الدنيا من الصدقية.
سمع اللبنانيون طوال الأسبوع الحالي عن اجتماعات وفد لبناني رسمي إلى واشنطن، حيث شارك في اجتماعات الربيع السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، تبعاً لتضارب التقارير الإعلامية واتجاهات وسائل الإعلام المحلية وما ومن يوجّهها، وليس عبر النتائج المحققة الحقيقية حول ثمار ما أنتجته هذه المشاركة باستثناء "قرض" وليس منحة لقطاع الكهرباء.
سمع اللبنانيون ويسمعون كل يوم عن مواقف الدول المعنية بالوضع الناشئ في لبنان بعد انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة منذ ما يزيد قليلاً عن ثلاثة أشهر، وهي كلها مواقف خارجية مثقلة بالتعبير الحار عن دعم لبنان وشعبه واللهفة الزائدة على إنجاز سريع لإنجاز استكمال سيادة دولته ونزع سلاح "حزب الله" وكل سلاح غير شرعي، ولكن حتى الساعة لم يشهد اللبنانيون بعد أي مبادرة ناجزة للدعم المادي أو المعنوي الذي يمكن وصفه بطليعة ترجمة هذه اللهفة الخارجية.
يصفّق اللبنانيون كل يوم للدفع المتواصل المتأتي عن إطلاق أركان الحكم والحكومة الجديدين مواقف تلاقي طموحات الناس ومقتضيات الدولة الجديدة، ويشاركهم سائر المكونات السياسية المنخرطة في السلطة الجديدة الذين يتزاحمون في يوميات اللبنانيين على إظهار مونتهم وقوة حضورهم السياسي مع أجنداتهم في صحن الحكم الجديد، وكل ذلك حسن ويطرب الأسماع والأماني والآمال، غير أن التنفيذ الحاسم الدقيق والجدي لكل ما يسمعون لا يرقى بعد إلى المستوى الكافي بحدوده الدنيا من الصدقية.
معنى كل ذلك أمران على الأقل؛ الأول أن الانتقال السريع الذي تحقق في لبنان بين عصر الفراغ الرئاسي الطويل الذي ساهم في تفاقم الانهيار الهائل الذي يشهده البلد منذ عام 2019 والذي كانت ذروته الدراماتيكية في "استجلاب" الحرب الإسرائيلية على لبنان، لا يزال في مرحلته الأولية البطيئة والشديدة الصعوبة لنقل البلد إلى الضفة الأخرى تماماً، خصوصاً مع تعثر الإجراءات العسكرية والأمنية والديبلوماسية التي يتعين على الدولة والجيش اللبناني والأجهزة الأمنية المضي فيها لتحقيق جلاء إسرائيل الكامل من الجنوب ونزع سلاح "حزب الله". والثاني أن تضخيم الوعود والطموحات والالتزامات المقطوعة لدى أركان العهد والحكومة الجديدة أطلق في المقابل موجات ضغوط كبيرة لاواقعية أيضاً في وجه الدولة الجديدة بحيث تحملها أكبر مما تحتمل بقدراتها الحقيقية.