.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
السودان، لا يقل كارثية عما يجري في أوكرانيا وغزة وفي مناطق ساخنة أخرى في أفريقيا وفي العالم...
مرّ عامان على الحرب الأهلية السودانية، من دون أن تفلح الجهود الإقليمية والدولية في وضع حد للعنف الذي حول السودان إلى أكبر مأساة إنسانية في القرن الـ21 بحسب تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، التي تؤكد أن الملايين مهددون بالموت جوعاً.
المؤتمر الدولي الذي انعقد في لندن الثلاثاء، في غياب الولايات المتحدة، كان اعترافاً بالعجز الضمني عن التوصل إلى خريطة طريق لوقف الكارثة الزاحفة على السودان. واكتفى المشاركون بالبحث في الوسائل التي يمكن أن تحد من معاناة المدنيين.
الحرب التي اندلعت قبل عامين على شكل صراع على السلطة بين قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان وقائد قوات الدعم السريع الفريق أول محمد دقلو المعروف بـ"حميدتي"، دفع السودانيون ثمنها عشرات آلاف القتلى وملايين المشردين في الداخل وفي الدول الإقليمية.
ومع عدم قدرة أي من طرفي القتال على الحسم، ارتفعت فاتورة الدم والخراب على جميع السودانيين، ودخلت البلاد نفقاً مظلماً، بينما كان العالم منشغلاً بالحرب الروسية-الأوكرانية ومن بعدها بحرب غزة، ما جعل الاهتمام يتراجع بالنزاع السوداني إلى أدنى درجاته.
مأسوية الحرب في الداخل، ألقت بانعكاساتها على دول الإقليم، نظراً إلى الموقع الاستراتيجي الذي يحتله السودان في القرن الأفريقي وشرق أفريقيا، وأزمته تهدد بمخاطر على الجوار حكماً، لا سيما أن المساعدات الإنسانية لا تأتي على قدر الحاجات الملحة في مخيمات النزوح.
الأزمة السودانية، تكاد لا تلقى أي اهتمام من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعد جهود متواضعة بذلتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن ولم تسفر عن نتائج ملموسة.
والآن، مع حل ترامب الوكالة الأميركية للتنمية الدولية وتعليق المساعدات الخارجية لمنظمات دولية مثل منظمة الصحة العالمية وبرنامج الغذاء العالمي، ستزداد الحاجة إلى جهات مانحة أخرى، لتعويض التمويل الأميركي.
أضف إلى ذلك، أن ترامب ينشغل حالياً في التوصل إلى تسويات لنزاعات أخرى في العالم، على حساب النزاعات الناشبة في أفريقيا. وتكرس واشنطن منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض جهودها لوقف الحرب الروسية-الأوكرانية والحرب الإسرائيلية على غزة، وأخيراً الشروع في التفاوض مع إيران حول برنامجها النووي.
ولا بوادر على أن ترامب في سبيله إلى بذل أدنى اهتمام بأفريقيا ونزاعاتها. عرف عنه في ولايته الأولى تجاهله شبه التام للقارة السمراء، وليس ثمة بوادر تؤشر إلى إمكان تغيير هذا النهج في ولايته الثانية.
يعني ذلك، أن السودان متروك لمصيره في وقت يظهر الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، أنهما غير قادرين على طرح مبادرات تحدث اختراقاً على صعيد الأزمات الناشبة في أفريقيا. والتأثير الأوروبي، وخصوصاً الفرنسي، في حالة انحسار عن القارة وتعاني علاقاتها مع بعض الدول من تأزم واضح، كما هو حاصل مع الجزائر اليوم، ومن قبلها مع دول الساحل جنوب الصحراء.
وما يزيد الطين بلة، أن الاتحاد الأفريقي هو الآخر بات مرآة للخلافات بين الدول الأعضاء، الأمر الذي تسبب بشلل في قدرة هذا التكتل الإقليمي على المبادرة إلى حل النزاعات، وفق ما تفترض الغاية من إنشائه.
اللامبالاة بإزاء الحرب السودانية، تنذر بالانزلاق أكثر فأكثر إلى سيناريوات مرعبة، سواء بالنسبة إلى السودانيين أو بالنسبة لتمدد الحريق إلى دول الجوار.
لم تعد المسألة في السودان من هي الجهة المحقة ومن هي الجهة المخطئة، بل إن ثمة شعباً بأكمله مهدد بسبب استمرار الحرب وما ترتبه من كوارث إنسانية تحتاج إلى جهود جبارة للتعامل معها.
والسودان، لا يقل كارثية عما يجري في أوكرانيا وغزة وفي مناطق ساخنة أخرى في أفريقيا وفي مناطق أخرى من العالم.