أميركا – إيران: جولة جديدة تحت النار

كتاب النهار 18-04-2025 | 01:02
أميركا – إيران: جولة جديدة تحت النار

تحتاج طهران إلى تقديم أجوبة شافية للأميركيين والإسرائيليين على حد سواء، لأن هوامش المناورة باتت ضيقة للغاية

أميركا – إيران: جولة جديدة تحت النار
المفاوضات تدور حول ثلاثة ملفات رئيسية معلنة وربما هناك ملفات أخرى غير معلنة (أ ف ب)
Smaller Bigger

غداً جولة ثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران. مرة أخرى تجري المفاوضات تحت الضغط العسكري والسياسي والاقتصادي بسبب العقوبات القصوى التي تمارسها واشنطن على القطاع النفطي الإيراني.

أما الضغط العسكري فمتعدد الأوجه وتتم بلورته بشكل غير مباشر، عبر مواصلة إسرائيل حملتها الدموية على قطاع غزة واشتراط إيقاف العمليات العسكرية باستسلام حركة "حماس" ونزع أسلحتها توازياً مع خروجها من القطاع. أما في لبنان فتواصل حرب تدمير القدرات العسكرية لـ"حزب الله"، ووضعه أمام خياري تسليم سلاحه بالكامل أو مواصلة حرب المطاردة الراهنة لأمد طويل، أو ربما شن حرب واسعة لتغيير المعادلة في لبنان بشكل جذري، بدءاً من إقامة حزام أمني عند قرى الحافة الأمامية في الجنوب اللبناني.

ولعل الضربات الساحقة التي توجهها الولايات المتحدة لجماعة الحوثي في اليمن، تظهر أن المطلوب إفهام إيران أن القوة النارية الأميركية، معطوفة عليها القدرات الإسرائيلية متعددة الوجه، جاهزة لكي تنفذ ضد إيران نفسها.

القيادة الإيرانية تعرف تماماً ما هي قدرات الولايات المتحدة ومعها إسرائيل، كما تعرف ما هي قدراتها. والأهم أنها تعرف أن الحرب الدعائية التي لطالما أفلحت فيها لم تعد قادرة على طمأنة الجمهور الإيراني الذي اكتشف مع مرور السنين أن القيادة الإيرانية تبني جزءاً أساسياً من مظهر قوتها على الصورة التي تحاول أن تعكسها في الحرب الدعائية.

ولعل انهيار محور "وحدة الساحات" في الحرب الأخيرة، وفشل طهران في إنقاذ عناصرها الرئيسيين مثل "حماس"، و"حزب الله"، ونظام الأسد في سوريا، إضافة إلى الفشل في حماية جماعة الحوثي من الضربات المهولة التي يتلقونها في معاقلهم في اليمن، كل هذه تمثل نقاط ضعف كبيرة على مستوى السياسة الخارجية ونظام المصالح الإقليمية الذي أقامته طهران في العقود الماضية. وإذا ما أخذنا في الاعتبار المصاعب الداخلية الكبيرة على المستوى السياسي، والاقتصادي، والثقافي التي يعاني منها النظام، خصوصاً في علاقته مع الجيل الجديد الجاهز في أي لحظة للانقلاب والانقضاض على بقاياه، لصح القول فيه إنه أصبح مترهلاً بقيادة أجيال ماضية.