ينظم معرضاً عن غزة في باريس...جاك لانغ لترامب عبر "النهار": إرفع يديك
شن وزير الثقافة الفرنسي السابق ورئيس معهد العالم العربي في باريس جاك لانغ هجوماً حاداً على الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في حديث إلى "النهار"، بعد عودته من زيارة منطقة العريش في مصر على حدود رفح ضمن وفد الرئيس إيمانويل ماكرون، وعشية إفتتاح ماكرون "معرض غزة"، الذي ينظمه المعهد، غداً الإثنين. ويقدم المعرض العناصر المعمارية والفسيفساء وتماثيل الآلهة التي تشهد على مختلف الحضارات التي تعاقبت على غزة التي كانت مركزاً تجارياً خلال قرون.
يقول جاك لانغ لـ "النهار": "زرت غزة نهاية تموز/يوليو ٢٠٢٣ وقد أثار إعجابي الانخراط الإنساني والثقافي للناس وعمل المعهد الفرنسي في غزة الاستثنائي أيضاً. التقيت فنانين فلسطينيين عرضنا أعمالهم لاحقاً في إطار معرض الياس صنبر عن الثقافة الفلسطينية. في الوقت نفسه اكتشفت شغف الشباب والشابات بتاريخ غزة والحفاظ على معالمها وترميمها. وأجريت اجتماعات عمل في Saint Hilarion، وقد تأثرت بعمل مهندسي غزة الشباب وعلماء الآثار في القطاع، يساعدهم مهندسون معماريون وعلماء آثار فرنسيون، وكنا في ذلك الوقت نفكر في أن نستضيفهم في فرنسا لتنظيم ندوة عن تراث غزة. ورأيت أن المعرض يجب ألا يقتصر على الفنانين ومخرجي السينما المبدعين، ولكن أن يتم توسيعه إلى تراث غزة وتاريخها. وقد التقيت جواد الخضري وهو رجل أعمال فلسطيني في مجال البناء في غزة جمع مدى سنوات مجموعة خاصة مميزة تضم حوالى 4000 قطعة وتبرع بها للسلطة الفلسطينية، وللأسف تم تدمير متحفه الخاص في غزة في 2023، لكن تم حفظ عدد من القطع في متحف الفن والتاريخ في جنيف، وهي حالياً تعرض في معهدنا، وهذه الشخصية الفلسطينية الإستثنائية اثارت مشاعري بتعلقها بأرضها وتراث بلدها، وقد استقبلنا في منزله حيث جمع أعمالاً بالغة الجمال. لذا قررت قبل حوادث 7 تشرين الأول/ أكتوبر ان نقيم معرضاً لكل ذلك . والخضري لجأ إلى القاهرة، ولكنه كان حافظ على جزء من اكتشافاته في متحف جنيف، وأردنا في المعهد إظهار أن غزة ليست حقلاً من الأنقاض وسجناً مفتوحاً فحسب، ولكن هي أيضا حضارة وتاريخ استثنائي وحياة عبرت فيها ثقافات الرومان والعثمانيين، وأن روح غزة تعود الى أعماق التاريخ".
وأضاف: "لقد زرت غزة ثلاث مرات في زمن ياسر عرفات، ولم يكن يخطر في بالي أننا سنجد أشياء أثرية هناك. في النهاية تصرفنا بسرعة ونعترف بأننا تلقينا دعماً كبيراً من متحف جنيف و شجعنا الأصدقاء الفلسطينيون والسويسريون. وهذا المعرض يظهر أيضاً المستقبل، ومستقبل غزة ليس "ريفييرا" على نمط الحلم الجنوني لهذا المجنون الموجود على رأس البلد الكبير. السيد ترامب الذي يحلم بترحيل الفلسطينيين من غزة إلى الأردن ومصر وإقامة بناء على نمط ميامي في المكان الذي كان فيه الشعر والجمال والحلم والفن والحياة، هو فظاعة من البشاعة وجريمة. لذا، لهذا المعرض بعد سياسي، إنه موقف واضح وصريح يقول للسيد ترامب "إرفع يدك Bas les pattes، نعم ارفع يدك، ليس لك أي شأن في غزة، بل أوقفوا القصف والهجوم وتوقفوا عن دعم المهاجم، هذا غير مقبول هذا عمل قذر يثير مشاعر الثورة أوقفوا ذلك سيد ترامب".
وقال لانغ: "سررت كثيراً بمرافقة الرئيس ماكرون إلى مصر حيث زرنا العريش وقد شعرنا بالثورة نفسها والاشمئزاز في عمق الشعب العربي، وكان مهماً أن يلتقي الرئيسان السيسي وماكرون والعاهل الأردني الملك عبد الله وأن يتصلوا بالرئيس ترامب ليعبروا عن مشاعرهم واستيائهم مما يحصل في غزة. ولم أزر المستشفيات التي زارها الرئيس ماكرون في العريش، لكن في طريق عودتنا في الطائرة قال لي إنه تأثر كثيرا بلقائه النساء الجريحات اليائسات والأولاد المشوهين وإن المساعدات الإنسانية لا تدخل إلى القطاع المحاصر. فالفلسطينيون في سجن من دون مياه ولا طعام مع قصف مستمر على رؤوسهم، وهذا غير مقبول، فكيف يمكن أن يستمر ذلك، ولقد سرني أن الرئيس وجد الكلمات ليعبر عن غضبه مما رآه، وعن تعاطفه مع الشعب الفلسطيني. وانا أتمنى أن يكون خطابنا أكثر قوة حول ما يحصل في غزة، خصوصاً أن القيادة الإسرائيلية تنفذ نكبة ثانية مع كل ما يجري من ضم أراض في الضفة وتدمير غزة".
نبض