.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
ليس حدثاً عادياً قيام وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بزيارة للجزائر ولقائه الرئيس عبد المجيد تبون على رغم تمسّك فرنسا بـ"مغربيّة الصحراء". يشير ذلك إلى إيجابيّة تتمثل في تصالح الجزائر أخيراً مع واقع لا مفرّ من التعاطي معه اسمه "الصحراء المغربيّة".
تلا زيارة الوزير الفرنسي للجزائر لقاء عقد في واشنطن بين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ووزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة. أعلنت بعده وزارة الخارجية الأميركية أن روبيو "جدد تأكيد اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على الصحراء الغربية ودعمها لمقترح الحم الذاتي المغربي الجدي وذي الصدقية والواقعي، باعتباره الأساس الوحيد لحل عادل ودائم لهذا النزاع. لا تزال الولايات المتحدة ترى أن الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربيّة هو الحل الواقعي الوحيد". إنّه موقف أميركي لا لبس فيه في شأن النزاع القائم بين المغرب والجزائر، وهو نزاع يدخل قريباً عامه الـ50.
لم يتردّد أي من الرؤساء الفرنسيين، وآخرهم إيمانويل ماكرون، في السعي إلى علاقات أفضل مع الجزائر. فشل كلّ هؤلاء في سعيهم إلى ذلك، نظراً إلى أن النظام الجزائري يعتاش من العداء لفرنسا، خصوصاً من مرحلة الاستعمار الفرنسي الذي استمر طويلاً. استمرّ بين 1830 و1962. كانت لهذا الاستعمار سيئات كثيرة، لكنّ ما لا يستطيع عاقلان تجاهله أنّه صنع الحدود الحديثة للجزائر على حساب دول الجوار، وفي مقدمها المغرب. اعتقدت فرنسا في خمسينات القرن الماضي وستيناته أن الجزائر ستبقى "فرنسية" إلى أن نجحت الثورة في إنهاء الوجود الاستعماري الفرنسي مع إعلان الإستقلال في 1962.
اللافت في زيارة بارو أنّّها جاءت بعد اتصال هاتفي بين تبون وماكرون. يشير ذلك إلى تطور في التفكير الجزائري. يعكس هذا التطور استقبال وزير الخارجية الفرنسي في الجزائر على رغم عدم حصول أي تغيير في موقف باريس من "مغربيّة الصحراء". كان هذا الاعتراف الفرنسي الذي صدر عن الرئيس ماكرون نفسه، صيف العام الماضي في الذكرى الـ25 لصعود الملك محمّد السادس إلى سدة العرش المغربي، بمثابة تحوّل كبير في السياسة الفرنسية وخروجاً من الموقف الرمادي لباريس.