أميركا تحذّر من استمرار "الحشد الشعبي العراقي" موالياً لإيران

كتاب النهار 09-04-2025 | 00:40
أميركا تحذّر من استمرار "الحشد الشعبي العراقي" موالياً لإيران
كيف نظرت الولايات المتحدة الى قوات "الحشد الشعبي" في العراق؟
أميركا تحذّر من استمرار "الحشد الشعبي العراقي" موالياً لإيران
عناصر تابعون للحشد الشعبي "أ ف ب".
Smaller Bigger

مشروع قانون "الخدمة والتقاعد للحشد الشعبي" العراقي سحبه في 11 آذار الماضي مجلس النواب في العراق من جدول المداولات مرة جديدة قد لا تكون الأخيرة. فهذا المشروع يبدو في ظاهره إصلاحاً لـ"الحشد الشعبي" لكنه ليس سوى محاولة يقوم بها قادة الميليشيات المتنافسة لتعزيز نفوذ بعضهم على حساب بعض، علماً بأنهم يسعون الى الاستحواذ على حصة أكبر من الميزانية الوطنية لهذه المنظمة شبه العسكرية الموالية لإيران.

كيف نظرت الولايات المتحدة الى قوات "الحشد الشعبي" في العراق؟ منذ تشكيلها عام 2014 كانت هذه القوات معضلة لصانعي القرار في الولايات المتحدة. فهي أُنشئت في البداية كقوة متطوعين بالكامل بمباركة آية الله العظمى علي السيستاني لتحقيق هدف واحد هو استعادة الأراضي العراقية من "تنظيم الدولة الإسلامية". لكنها صارت لاحقاً بعد إنجاز هذه المهمة فرعاً رسمياً لقوات الأمن وأُدرجت ضمن جدول رواتب الحكومة، واعتُرف بها رسمياً فرعاً من قوات الأمن. لكن قواعد "الحشد الشعبي" هذا ومعداته وأفراده تورّطوا مرات عدة في قتل أميركيين وعراقيين على حد سواء، ولم تخضع يوماً للمساءلة القانونية والرسمية من جرّاء ذلك، علماً بأن قيادة هذه القوات كانت تنتمي الى منظمات إرهابية أجنبية مدعومة من إيران وضعتها الولايات المتحدة على قوائم الإرهاب. ورئيسها حالياً هو فالح الفياض المُدرج على القائمة الأميركية للإرهاب. أما قائد عملياتها عبد العزيز المحمداوي (أبو فدك) فهو عضو بارز في منظمة "كتائب حزب الله" الإرهابية وفق تصنيف واشنطن، وهي نفّذت هجمات عدة على قوات أميركية كانت إحداها في كانون الثاني 2024 وأدت إلى قتل ثلاثة أميركيين وإصابة آخرين.

ما وضع "الحشد الشعبي" العراقي اليوم؟ بعد الانتكاسات الإقليمية لـ"محور المقاومة" الإيراني في حربي غزة ولبنان منذ 7 أكتوبر 2023 حتى الآن ازداد خوفه من استهداف مسؤوليه الكبار بهجمات أميركية وإسرائيلية فبدأ السعي الى إعطاء انطباع بأنه يُجري "إصلاحات" في هيكليته مثل إحالة عدد من قادته الى التقاعد وتعيين بُدلاء منهم أقل إثارة للجدل. لكن رغم ذلك على واشنطن أن تميّز بين التغييرات الشكلية والتدابير الجذرية التي يُمكن أن تسهم في تقليص تهديد هذه الجماعات داخل "الحشد". يبدو من المعلومات المتوافرة عند جهات بحثية وسياسية أميركية أن ثمة معركة تدور داخل العراق حول من يسيطر على "قوات الحشد الشعبي"، علماً بأنه جزءٌ من قوات الأمن العراقية. الهدف منها هو إبقاؤها كذلك واستمرارها في الوقت نفسه جيشاً موازياً للجماعات العراقية المدعومة من "الحرس الثوري الإسلامي" أي الجيش الثوري الموازي للجيش الإيراني الرسمي. المعركة حوله تدور حالياً داخل مجلس النواب العراقي، علماً بأنها بدأت عام 2016 يوم إنشاء "الحشد"، ولا تزال مستمرة إلى الآن. وتتصدّر هذه المعركة حركة "الصادقون" التي شكّلتها "عصائب أهل الحق" الإرهابية في تقويم واشنطن، و"ائتلاف دولة القانون" الذي يقوده نوري المالكي أحد رؤساء الحكومة السابقين في العراق، و"حركة حقوق" التي أسّستها "كتائب حزب الله". أما الجهات السياسية التي تدعم صالح الفياض في معركة مشروع قانون الحشد الشعبي داخل مجلس النواب العراقي فهي هادي العامري رئيس "منظمة بدر" وأبو آلاء الولائي رئيس "كتائب سيد الشهداء" المصنّفة إرهابية في واشنطن وعمار الحكيم رئيس "تيار الحكمة".