معارضو ترامب... ضعفاء داخلياً ومنقمسون خارجياً

كتاب النهار 08-04-2025 | 05:21
معارضو ترامب... ضعفاء داخلياً ومنقمسون خارجياً

كيف ستنعكس إجراءات ترامب على الشركات والمستهلكين في الولايات المتحدة؟

معارضو ترامب... ضعفاء داخلياً ومنقمسون خارجياً
من المبكر العثور على إجابات قاطعة على أسئلة كثيرة فرضتها إجراءات ترامب (أ ف ب)
Smaller Bigger

في مواجهة عمليات التطهير التي تقودها وزارة الكفاءات الحكومية بقيادة إيلون ماسك في الوكالات الفيديرالية وتسريح عشرات الألوف من الموظفين، يؤكد الرئيس دونالد ترامب أن "سياساتي لن تتغير".

لا يقصد ترامب فقط الشق الداخلي من إعادة هيكلة الوكالات الفيديرالية، بل إن مقولته تنسحب أيضاً على الزيادة في الرسوم الجمركية، التي فرضها على دول العالم، تحت شعار استعادة التوازن للميزان التجاري للولايات المتحدة و"تحرير" الولايات المتحدة من الاستغلال.

لا احتجاجات الداخل التي شملت تظاهرة ضمت الآلاف أمام البيت الأبيض السبت، ولا اعتراضات الدول على الرسوم الجمركية، ستقنع ترامب بالتراجع عن إجراءاته، التي يراهن على أنها ستحقق له ما يصبو إليه في نهاية المطاف.

على منتقديه في الداخل، يرد ترامب بأن غالبية الشعب الأميركي منحته في انتخابات 2024 تفويضاً كي يعمل على "جعل أميركا أمة عظيمة مرة أخرى"، علماً أن ما حصل عليه في التصويت الشعبي بقي دون الـ50 في المئة وبهامش ضئيل عن منافسته الديموقراطية كامالا هاريس. وتالياً، فهو لا يملك ذاك التفويض الذي يدعيه.

ويجد ترامب التفافاً من الحزب الجمهوري حوله، بينما الحزب الديموقراطي لا يزال يلعق جروح الهزيمة وخسارته البيت الأبيض ومجلسي الكونغرس، ولم تبرز شخصية منه يمكن أن تشكل تحدياً لترامب، أو تملك من المؤهلات التي قد تقود الحزب إلى الفوز في الانتخابات النصفية العام المقبل.

يحدث هذا على رغم أن الأميركيين يدفعون الآن ثمن الحروب التجارية التي يشنها ترامب ضد العالم بأسره، ويلوح نتيجة ذلك شبح الكساد وارتفاع التضخم في ظل الخسائر التي تتكبدها بورصة وول ستريت والشركات الأميركية، بفعل الزيادة غير المسبوقة في التعريفات الجمركية على الواردات من الخارج.

ومثلما لا يواجه ترامب رداً متماسكاً من الداخل على التغييرات الجذرية في الإدارات الفيديرالية، كذلك الخارج غير موحد في مسار الرد على التعريفات الأميركية الجديدة. وهناك دول تأمل في التوصل إلى اتفاق مع ترامب على غرار الهند. ووقت ردت الصين، وهي القوة الاقتصادية الثانية في العالم، فوراً على الزيادات الأميركية، يبحث الاتحاد الأوروبي في طريقة الرد ومداه ويجري حسابات دقيقة كي لا يعرض نفسه لزيادات جديدة هدد بها ترامب على الجهات التي تتجرأ على الرد على إجراءاته.

ويراهن ترامب على أن دولاً كثيرة (البيت الأبيض أعلن أن 50 جولة اتصلت بأميركا طالبة تسويات) ستختار الدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة، كي تحصل على خفض في الرسوم الأميركية، شرط أن تقدم هذه الدول على خفض أو إلغاء الرسوم على الصادرات الأميركية إليها. وهذه حال بريطانيا التي لحقتها زيادة عشرة في المئة فقط على صادراتها إلى أميركا.

وتتردد بعض الدول في سلوك مسار المواجهة مع الولايات المتحدة، كي لا تعرض نفسها لإجراءات انتقامية، لا بد وأن تنعكس على إجمالي أوضاعها الاقتصادية.

وطالما من المستحيل توحيد الرد الخارجي، فإن ذلك من شأنه منح ترامب هامشاً للإعلان عن نجاح سياسته، التي تجبر دولاً على المجيء إلى أميركا بحثاً عن تسويات تجارية.

الفوضى التجارية التي أحدثها ترامب برسومه الجمركية، لا تزال في بداياتها. كيف ستنعكس هذه الإجراءات على الشركات والمستهلكين في الولايات المتحدة؟ وما مدى التأثير الذي قد تتركه الإجراءات المضادة من الصين أو من تكتل اقتصادي بحجم الاتحاد الأوروبي؟ وهل ثمة نقطة يمكن أن يتراجع معها ترامب عن سياساته؟

من المبكر العثور على إجابات قاطعة في هذا الخضم الهائل من الفوضى والارتباك اللذين أحدثهما ترامب. وحتى لو تم التراجع عن بعض السياسات، فإن تأثيراتها ستستمر لسنوات عدة وفق ما يؤكد خبراء اقتصاديون. والمتضرر الأول على المدى المنظور هي الشركات الأميركية التي ازدهرت في العقود السابقة مستفيدة من مناخات الانفتاح التجاري.