.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
قبل أسبوعين، نُشر تقريرٌ أمميٌّ "يكرّمنا"، ويكشف ريادتنا في باب التنافس على التعاسة بين أمم الأرض قاطبةً. لم تنتصر علينا في ذلك المؤشّر الكونيّ سوى أفغانستان وسييراليون. بجهدٍ إضافيٍّ ضئيل (كالاستمرار في الحروب العبثيّة، الكبيرة والصغيرة)، قد نتمكّن من إحراز قصب السبق فنحتلّ المرتبة الأولى.
يتزامن هذا التقرير مع التحدّيات الوجوديّة التي تواجه دولتنا المهيضة الجناح، داخليًّا وخارجيًّا، في حين نرى بعضنا، يمعن انتحاريًّا في التمترس وراء سلاحه وحربه و"دولته"، ونرى بعضًا آخر يستخدم ما لا يُطاق من اللغات لمقاتلة بعضٍ آخر، ممّا يستجلب علينا المزيد من الهزائم وأسباب الهوان والضعة والضياع.
لا لتبويس اللحى في أيِّ شأنٍ، وقطعًا. لكنّي أفضّل "قلْ كلمتكَ وأمشِ" (صاحب هذه المقولة هو كامل مروّة الذي اغتيل على الأرجح بسببٍ من ذلك). من مثل أنْ أعلن هزيمتي، إذا كنتُ مهزومًا فعلًا. بل يشرّف المرءَ أنْ يرفض الهزيمة، إذا كان يملك عدّة الرفض (على طريقة شارل ديغول وونستون تشرشل)، كما يمكنه أنْ يبدي رأيه بكلّ نبلٍ صريحٍ وقسوة، إذا كان صاحب حجّةٍ دامغة. بل يجب أنْ يكون الرفض وإبداء الرأي على هاتَين السجيّتَين، ودائمًا. فالمواجهة الواضحة (فعليّة أو معنويّة) ليست عيبًا، بل ضرورة، وليس من حرجٍ في تفضيلها على طمر الرأس في الرمل، مثلما تفعل النعامة، وما يفعل بعضهم عندما يتصرّف مرتهنًا، أو مستخفًّا، لامباليًا. لكأنّ السماء تمطر، في حين ما يُشبَّه بالمطر إنّما حربٌ قياميّةٌ مدمّرة (من جهة)، أو بصاقٌ يبصقه المرء (من جهةٍ أخرى).