لا مئة يوم "تسامح"... في لبنان!

كتاب النهار 04-04-2025 | 07:05
لا مئة يوم "تسامح"... في لبنان!

بين مطرقة التصعيد الحربي المتجدد، وسندان الضغوط الخارجية، باتت القاعدة أن لبنان يتجه إلى نقطة فقدان القدرة على التحكم بعامل الوقت لإدارة الاستحقاق الأخطر لنزع السلاح وإثبات احتكاره للسلطة الشرعية وحدها...

لا مئة يوم "تسامح"... في لبنان!
تقديرات وتوقعات تسبق زيارة أورتاغوس المقبلة إلى لبنان (حسام شبارو)
Smaller Bigger

تستبق وصول مورغان أورتاغوس، نائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف المكلفة ملف النزاع بين لبنان وإسرائيل، "عاصفة" تقديرات وتوقعات "وتنظيرات" تسخّر لها معظم وسائل الإعلام على نحو تمتزج معه بشدة السخرية القارصة بالمخاوف الجدية الرصينة.

تعكس هذه العاصفة في الجانب المؤهل منها للتعامل مع الواقع العميق للبنان في هذه اللحظة الشديدة الخطورة، السرعة التي لم يتوقعها كثيرون لوضع الثنائي الحاكم الجديد، رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، أمام التجربة التي قد تكون الأقسى إطلاقاً التي واجهها فريق سلطوي مماثل في مطالع انطلاقته أقله بعد زمن الطائف.

قد نجد في عهدي إلياس سركيس وأمين الجميّل تباعاً المقاربة الأكثر "أهلية" لإثارتها كنموذج لتمزق العهد والحكومة آنذاك بين مزيج الموجات التي ضربت لبنان بضغوط عسكرية إسرائيلية وإقليمية مع انقسامات وحروب داخلية. لكن اختلاف الظروف بعد الطائف وفي اللحظة الراهنة كان يوجب منطقياً وتاريخياً، بحسب تطور التجربة اللبنانية، ألا نعود إطلاقاً إلى مقاربات التشابه بين اللحظة الحالية وحقبات تعود الى أربعة عقود، وإذا بالواقع الحالي يصنع استعادة ولا أسوأ ليس لتلك التجارب بحذافيرها، بل لشيء ما يواجهه حكم وحكومة جديدان قد يغدو مبعث خطورة استثنائية عليهما إن عجزا، مع المكونات السياسية اللبنانية كافة بطبيعة الحال، عن ابتكار الإطار اللبناني الخالص لمواجهته والنفاذ من شباكه الخطيرة.

بين مطرقة التصعيد الحربي المتجدد التي رفعتها إسرائيل في الآونة الأخيرة على نار الصواريخ المجهولة حتى الساعة، وسندان الضغوط الخارجية ولا سيما منها الأميركية على لبنان لنزع سلاح "حزب الله"، باتت القاعدة التي لا مفر منها راهناً أن لبنان يتجه إلى نقطة فقدان القدرة على التحكم بعامل الوقت لإدارة الاستحقاق الأخطر لنزع السلاح وإثبات احتكاره للسلطة الشرعية وحدها، وفق ما تمليه موجبات "لبننة" عملية احتواء سلاح الحزب خصوصاً.