صفعة فرنسا بعد سابقة رومانيا: لوبن خارج الإليزيه

كتاب النهار 03-04-2025 | 10:53
صفعة فرنسا بعد سابقة رومانيا: لوبن خارج الإليزيه

أن تنتعش الترامبية وتلتقي مع البوتينية فذلك نذير رواج مواسم الازدهار لكل اليمين المتطرّف الأوروبي.

صفعة فرنسا بعد سابقة رومانيا: لوبن خارج الإليزيه
يمثل الحدث زلزالاً سياسياً (أ ف ب)
Smaller Bigger

صبّ جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، جام غضبه على أوروبا في الخطاب الذي ألقاه أمام مؤتمر الأمن في ميونيخ في 15 شباط / فبراير الماضي. انتقد ضمور الديموقراطية في أوروبا وتراجع حرية التعبير محاضراً بالطهرانية السياسية.

تفرّس قادة أوروبيون في وجوه بعضهم البعض مستغربين لهجة الضيف الأميركي إلى أن خصّ رومانيا بانتقاد لاذع مباشر بسبب وقف القضاء هناك انتخابات تشريعية حملت في دورتها الأولى المرشح القومي كالين جورجيسكو إلى الصدارة. فهم الجمع أن نائب ترامب ينتقد منع مرشح يميني متطرّف قريب من موسكو، بعيد من كييف، وصديق لترامب والترامبية.

بدا أن رومانيا التي تحدّ أوكرانيا وليست بعيدة عن خطوط الجيش الروسي هناك، لن تسمح لصديق الرئيس فلاديمير بوتين بالوصول إلى السلطة وإيقاع البلد داخل حدائق الكرملين. عثر القضاء على انتهاكات مالية جسيمة ودعم قوى أجنبية (روسيا) في هيكل حملة المرشح الانتخابية، فحكم بوقف الانتخابات قبل يومين من إجراء الدورة الثانية. جرى ذلك بأمر قضائي يفترص أن لا علاقة للسياسة به.

استيقظت أوروبا على "السابقة الرومانية". وبدت في حربها ضد روسيا وفي خلافها البنيوي مع الولايات المتحدة برئاسة دونالد ترامب، مضطرة إلى الدفاع عن نفسها بوسائل غير تقليدية. ولئن يلتقي شخص ترامب وشخص بوتين داخل مشتركات ملتبسة تطرح أسئلة في أوروبا كما الولايات المتحدة، فإن ما ليس ملتبساً هو دعمهما العلني لأحزاب اليمين المتطرّف والتيارات الشعبوية القومية في أوروبا.

انتقل ستيف بانون، منظّر الترامبية، بعد إبعاده عن البيت الأبيض في ولاية ترامب الأولى، إلى أوروبا مبشّراً بأفكاره القومية العنصرية، عاملاً على تنسيق العلاقة مع تيارات اليمين الشعبوي الأوروبي لخلق لوبي عابر للحدود احتل كتلة وازنة داخل البرلمان الأوروبي. وحين أرادت قوى التطرّف أن تعقد مؤتمراً جامعاً لها لم تجد غير مدينة سانت بطرسبرغ في روسيا مكاناً رحباً للمناسبة، في آذار / مارس 2015، بعد عام من تهنئة بوتين على غزو روسيا لشبه جزيرة القرم عام 2014.

أن تنتعش الترامبية وتلتقي مع البوتينية فذلك نذير رواج مواسم الازدهار لكل اليمين المتطرّف الأوروبي. لم تعد واشنطن تجد عناوين أوروبا في باريس وبرلين ولا حتى لندن، بل في بودابست حيث يتولى فيكتور أوربان صديق بوتين وترامب، حكم هنغاريا.