.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
في قلب أكسفورد ستريت الشهير وسط لندن، كان الشاب يصرخ عبر مكبر الصوت بحشود العابرين "يسوع هو منقذكم. لا تقلدوا أولئك الذين لا يعرفون يسوع (...) هم أعداء يسوع".
ومن يعرف هذه البقعة، التي يصعب على زائر العاصمة أن يتجنبها، قد يتذكر هذا "المؤمن"، الذي اعتاد الوقوف بصمت قبل نحو 15 عاماً في الموقع نفسه، ليتفرج على أبيه وهو يزعق بمواعظه "التكفيرية". والظاهر أن التجني الصريح على غير المؤمنين وغير المسيحيين واتهامهم بـ"معاداة يسوع"، هو عادة يورثها الآباء للأبناء، ويمارسونها كلهم بحرية!
واتهم القس الإيرلندي الشمالي إيان بيزلي أواخر تسعينيات القرن الماضي قداسة البابا يوحنا بولس الثاني، زعيم الكنيسة التي ينتمي إليها أعداؤه، وجهاً لوجه، بأنه "عدو يسوع".
والتهمة، في الحالتين، تسلط الضوء على صاحبها أكثر مما تشي بطبيعة الذي يتلقاها. وتنم عن طائفية صريحة تمجّد مذهباً بعينه وتكفّر كل ما عداه سواء انتسب للدين نفسه أو لا. وهي مسؤولة عن إراقة الدماء في سياق نزاعات وحروب أهلية، كالتي شهدتها إيرلندا الشمالية، حيث استغل القس بيزلي وأمثاله من الجانبين الدين سلاحاً في معركة سياسية طاحنة بين الوطنيين الكاثوليك والوحدويين البروتستانت. وهو أدى أيضاً إلى سفك دماء بريئة في اسكتلندا، التي يشتكي مجتمعها الكاثوليكي من جور الأغلبية البروتستانتية التي تأثرت بعض أطرافها بالكالفينية.
وحذّر كتاب وإعلاميون بريطانيون متشددون من وقوع "مجازر" طائفية بسبب الهجمة المزعومة التي تتعرض لها المسيحية. وتسابقوا على شجب ما أشيع أنه "إلغاء لعيد الفصح" من قبل مدرسة " نوروود " الابتدائية في مقاطعة هامبشاير بجنوب شرقي إنكلترا. وإذ اعتبرت سويلا برافرمان وزيرة الداخلية السابقة أن الإلغاء المفترض يشكل "استسلاماً ثقافياً" فقد قدم تلفزيون جي بي بياناً هادراً شجب فيه هذا "التعدي" المزعوم على الشخصية الثقافية للبلاد وتاريخها. ولم يعتذر أي منهم بعدما تبين أن الخبر قد تعرض للتحريف وأن المدرسة ستحتفل بالفصح، ولكن بطريقة جديدة لا تشتمل على أداء "استعراض القبعات". وهذا بالمناسبة تقليد أميركي وافد له صبغة أرستوقراطية لا تناسب المدرسة التي تضم 427 صغيراً (3-11 سنة).