.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
تدخل المنطقة مرحلة جديدة من التصعيد مع توجيه الولايات المتحدة ضربات عسكرية مفاجئة ضد الحوثيين في اليمن، في خطوة تحمل أبعاداً تتجاوز مجرد استهداف جماعة مسلحة متهمة بتهديد الملاحة الدولية. فالتوقيت والرسائل السياسية المتداخلة، والارتباط بالملف الإيراني، كلها مؤشرات على أن الضربات ليست حدثاً معزولاً، بل هي جزء من رؤية أوسع تتبناها إدارة ترامب في تعاطيها مع التحديات الإقليمية، وعلى رأسها الصراع مع طهران وأذرعها في المنطقة.
جاءت الضربات الأميركية ضد الحوثيين بدون مقدمات سياسية مكثفة، على عكس الضربات التي وجهتها إدارة بايدن سابقاً والتي كانت تترافق مع تحذيرات وبيانات تمهيدية. وتزامنت كذلك بعد أيام من إعادة تصنيف الحوثيين “منظمة إرهابية”، ما يعكس رغبة واشنطن في توجيه ضربة مزدوجة استراتيجياً من خلال فرض تكاليف مباشرة على الحوثيين وإجبارهم على التراجع عن تهديداتهم للملاحة الدولية، وإرسال رسالة غير مباشرة إلى طهران بأن دعمها لوكلائها في المنطقة لن يمر دون رد عسكري.
ما وراء استهداف الحوثيين ليس ببعيد عن البعد الإيراني، ولا يمكن قراءة الضربة الأميركية بمعزل عن التحولات الأوسع التي تشهدها المنطقة، لا سيما ما يتعلق بالموقف الأميركي من إيران؛ فإدارة ترامب التي بعثت أخيراً برسالة مباشرة إلى المرشد الإيراني علي خامنئي حول اتفاق نووي جديد، تبدو وكأنها تمارس سياسة العصا والجزرة، حيث تعمد إلى رفع مستوى الضغط العسكري بالتوازي مع طرح خيار التفاوض.