رفعت طربيه يتحدَّى ذاته قبل خمسين سنة

كتاب النهار 28-03-2025 | 05:42
رفعت طربيه يتحدَّى ذاته قبل خمسين سنة
رسَمَ رفعت طربيه السجْن الداخلي في عقل هَمْلت، وأَظهرَه ليَخرُجَ هو ذاتُه
رفعت طربيه يتحدَّى ذاته  قبل خمسين سنة
رفعت طربيه>
Smaller Bigger

ما الذي يُريده رفعت طربيه من تقديمه "الأَمير المجنون"*؟ هل تَحدِّي "هَمْلت" حتى الموت؟ أَم تَحدِّي الموت حتى الحياة؟

ربما كلاهما معًا: رفعت طربيه، بأَدائه خمسةَ فصول المسرحية الشكسبيرية الخالدة في ما سوى فصل واحد (اقتباس جيرار آفيديسيان بتحويله النص من 25 ممثلًا إِلى مونودراما لممثل واحد)، يتحدَّى ذاته منذ لعب "هَمْلت" قبل نصف قرن بإِدارة منير أَبو دبس في تلفزيون لبنان. وأَفضل علامة للتطوُّر الإِبداعي لا أَن ينافس الفنان مَن سبقوه، بل أَن يتحدَّى ذاته كي يصقلها بالأَرفع مُنَصَّعًا في ذاكرة الخلود.

كأَنما رفعت، في هذه المونودراما، يحقِّق للمسرح اللبناني علامةً بيضاءَ جديدةً، بحضوره الطاغي نحو 70 دقيقةً وحده مع لغة فصحى لم يَلْحَن بها، ولغة جسدٍ لم تخُنْهُ واقفًا أَو جاثيًا أَو منحنيًا خلال العرض. هكذا معه تَوازى النص المكتوب مع النص المؤَدَّى، في ديكور بسيط لا وظيفيَّةَ له سوى إِضافة المناخ الشكسبيري إِلى فضاء الخشبة. 

وإِذا لينا أَبيض، بإِخراجها الحالي، احترمَت عناصر إِخراجية سابقة وضعها جيرار آفيديسيان حين أَخرج المسرحية مرة أُولى لليلة وحيدة سنة 2019 (توقفت بعدها المسرحية بسبب ثورة 17 أكتوبر، ثم توفي جيرار سنة 2023)، فلمسات لينا ظهرَت جليةً في سينوغرافيا ماهرة حافظَت على روح النص، وأَضفت عليه من تقْنياتها الإِخراجية البارعة لمسات واضحة.